المغني لابن قدامة - ت التركي
على أَنَّ المملوك لا يُورَثُ؛ وذلك لأنَّه لا مالَ له فيورثُ، فإنَّه لا يَمْلِكُ، ومَنْ قال: إنَّه يملكُ بالتمليكِ. فَمِلْكُه ناقصٌ غَيْرُ مُسْتَقرٍّ، يزُولُ إلى سيِّدِه بزَوالِ مِلْكِه عَنْ رَقَبَتِه، بدليلِ قَوْلِه ﵇: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ" (٤). ولأَنَّ السَّيِّدَ أحقُّ بمنافِعه وأكْسابِه فى حياتِه، فكذلك بَعْد مماته. وممَّنْ رُوِىَ عنه أَنَّ العَبْدَ لا يَرِثُ، ولا يُورثُ، ولا يَحْجُبُ: علىٌّ، وزيدٌ. وبه قال الثّورىُّ، ومالِكٌ، والشّافِعىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأى.
فصل:
ويَرِثُ الأسيرُ الذى مع الكُفَّارِ إذا عُلِمتْ حياتُه. فى قولِ عامَّةِ الفقهاء، إلَّا سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ، فإنَّه قالَ: لا يرثُ؛ لأنَّه عَبْدٌ. وليس بصحيحٍ؛ لأنَّ الكفّارَ لا يَمْلِكونَ الأحْرارَ بالقَهْرِ، فهو باقٍ على حُرِّيَّته، فَيَرِثُ، كالمُطْلَقِ.
فصل: والمُدَبَّرُ، وأمُّ الولدِ، كالقِنِّ؛ لأنَّهم رقيقٌ، بدليلِ أَنَّ النبىَّ ﷺ بَاع مُدَبّرًا (٥). وأُمُّ الولدِ مَمْلوكةٌ، يجوزُ لسيِّدِها وَطْؤُها، بحُكْمِ المِلْكِ، وتزويجُها وإجارتُها. وحُكْمُها حُكْمُ الأمةِ فى جميعِ أحْكامِها، إلَّا فيما يَنْقلُ المِلْكَ فيها أو يُرادُ له كالرَّهْنِ.
فصل: فأمَّا المُكاتَبُ، فإن لم يَمْلِكْ قَدْرَ ما عليه فهو عبدٌ، لا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، وإِنْ مَلَكَ قَدْرَ ما يُؤَدِّى، ففيه روايتانِ؛ إحْداهما، أنَّه عَبْدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهمٌ، لا يَرِثُ، ولا يُورَثُ. رُوِىَ (٦) ذلك عن عمرَ، وزيد بنِ ثابتٍ، وابنِ عمَرَ، وعائِشَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشّافِعىِّ رَضِىَ اللَّه عنهُ، وأبى ثَوْرٍ. وعن ابنِ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٍ، والزُّهْرِىّ، نحوُه؛ لما رَوَى أبو داودَ (٧) بإسنادِه، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن