المغني لابن قدامة - ت التركي
أبيه، عنْ جَدِّه، أنّ النّبِىِّ ﷺ. قال: "المُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" وفى لَفْظ، أَنَّ النّبِىَّ ﷺ قال: "أيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائةِ أُوقيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ عَلى مِائةِ دِينَارٍ، فَأدَّاهَا إلا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَهُوَ عَبْدٌ". وعن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وعمَرَ بنِ عبدِ اللَّه مَوْلى غُفْرَةَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عُبَيْدة (٨) أنّ النّبىَّ ﷺ قال لِعَتّابِ بنِ أَسِيدٍ: "مَنْ كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَقْضِىَ كِتَابَتَهُ" (٩).
وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: إِذَا أَدّى المُكاتَبُ ثلاثةَ أرْباعِ كتابَتِه، وعَجزَ عنِ الرُّبْعِ، عَتَقَ؛ لأنَّ ذلك يَجِبُ إيفَاؤُه للمُكاتَبِ، فلا يجوزُ إبْقاؤُه على الرِّقِّ لِعَجْزِه عَمَّا يَجِبُ رَدُّهُ إليه. والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه إذا مَلَكَ ما يُؤَدِّى، فقدْ صارَ حُرًّا، يَرِثُ، ويُورَثُ، فإذا ماتَ له مَنْ يَرِثُه وَرِثَ، وإِنْ ماتَ فلسيِّده بَقِيّةُ كتابتِه، والباقى لِوَرَثَتِه؛ لما رَوَى أبو داودَ (١٠)، بإسنادِه عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: قال لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ لإحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّى، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". ورَوَى الحَكمُ، عن علىٍّ وابنِ مَسْعودٍ، وشُرَيْحٍ: يُعْطَى سَيِّدُه من تَرِكَتِه ما بَقِىَ من كتابتِه، فإنْ فَضَلَ شىءٌ، كان لورثَةِ المُكاتَبِ. ورُوِىَ نحوُه عن الزُّهْرِىِّ. وبه قال ابنُ المُسَيَّبِ. وأبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، والنَّخَعىّ، والشَّعْبىّ، والحسنُ، ومنصورٌ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، غيرَ أنَّ مالكًا جَعَلَ مَنْ كان معه فى كِتابَتِه أَحَقَّ ممَّنْ لم يكُنْ مَعَه. قال فى مُكَاتَبٍ