Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٣٨١

فصل:

ومِنْ شُرُوطِ (٦) جَوَازِ المَسْحِ على العِمَامَةِ، أنْ تكونَ ساتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ، إلَّا ما جَرَت العادَةُ بِكَشْفِه، كمُقَدَّمَ الرَّأْسِ والأُذُنَيْنِ، وشِبْهِهِما مِن جَوانِبِ الرَّأْسِ، فإنَّه يُعْفَى عنه، بِخِلَافِ الخَرْقِ اليَسِيرِ في الخُفِّ، فإنَّه لا يُعْفَى عنه؛ لأنَّ هذا الكَشْفَ جَرَت العَادَةُ بهِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عنه، وإنْ كان تَحْتَ العِمَامَةِ قَلَنْسُوَةٌ يَظْهَرُ بَعْضُها، فالظَّاهِرُ جَوازُ المَسْحِ عليهما؛ لأنَّهما صارَا كالعِمَامةِ الواحِدَةِ. ومِنْ شُرُوطِ جَوَازِ المَسْحِ عليها، أنْ تكونَ على صِفَةِ عَمَائِمِ المُسْلِمِينَ، بأنْ يكونَ تحتَ الحَنَكِ منها شيءٌ؛ لأنَّ هذه عَمَائِمُ العَرَبِ، وهى أكْثَرُ سَتْرًا مِن غيرِها، ويَشُقُّ نَزعُها، فيَجُوزُ المَسْحُ عليها، سَوَاءٌ كانتْ لها ذُؤَابَةٌ أو لم يكنْ. قاله القاضي. وسَوَاء كانَتْ صَغِيرَةً أو كَبِيرَةً، وإنْ لم يَكُنْ تحتَ الحَنَكِ منها شَىءٌ، ولا لها ذُؤابَةٌ، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها؛ لأَنَّها على صِفَةِ عَمَائِمِ أهْلِ الذِّمَّةِ، ولا يَشُقُّ نَزْعُها. وقد رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ أَمَرَ بالتَّلَحِّى، ونَهَى عَنِ الاقْتِعَاطِ. رَوَاهُ أبو عُبَيْد (٧)، قال: والاقْتِعَاطُ أنْ لا يكونَ تَحْتَ الحَنَكِ منها شيءٌ. ورُوِىَ أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، رَأَى رَجُلًا ليس تَحْتَ حَنَكِهِ مِن عِمَامَتِهِ شيءٌ، فحَنَّكَهُ بكَوْرٍ (٨) مِنْها، وقال: ما هذه الفَاسِقِيَّة؟ فامْتَنَعَ المَسْحُ عليها لِلنَّهْى عنها، وسُهُولَةِ نَزْعِهَا. وإنْ كانتْ ذاتَ ذُؤَابَةٍ، ولم تَكُنْ مُحَنَّكَةً، ففى المَسْحِ عليها وَجْهَانِ: أحَدُهما، جَوازُه؛ لأنَّه لا تُشْبِهُ عَمائِمَ أهْلِ الذِّمَّةِ، إذ ليس مِنْ عادَتِهم الذُّؤَابَةُ. والثانى، لا يَجُوزُ، لأنَّها دَاخِلَةٌ في عُمُومِ النَّهْىِ، ولا يَشُقُّ نَزْعُها.

فصل: وإذا كان بعضُ الرَّأْسِ مَكْشُوفًا، مِمَّا جَرَتِ العادُة بكَشْفِهِ، اسْتُحِبَّ أنْ يمسَحَ عليه مع العِمَامَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ على عِمَامَتِه ونَاصِيَتِه، في حَدِيثِ المُغِيرَةِ [بنِ شُعْبَةَ] (٩)، وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ. قالهُ التِّرْمِذِىُّ.