المغني لابن قدامة - ت التركي
يَجُزِ المَسْحُ عليها، كالكُمَّيْنِ. ولنا، ما رُوِىَ عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَة، قال: تَوَضَّأَ رسولُ اللهِ ﷺ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، والعِمَامَةِ (٣). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وفى "مُسْلِم": أنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَسَحَ علَى الخُفَّيْنِ والخِمَارِ (٤). قال أحمدُ: هو مِنْ خَمْسَةِ وُجُوهٍ عن النَّبِيِّ ﷺ. رَوَى الخَلَّالُ، بإسْنَادِهِ، عن عُمَر، رَضِىَ اللهُ عنه أنَّه قال: مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ المَسْحُ على العِمَامَةِ فلا طَهَّرَهُ اللهُ. ولأنَّه حَائِلٌ في مَحَلٍّ وَرَدَ الشَّرْعُ بِمَسْحِهِ، فجازَ المَسْحُ عليه، كالخُفَّيْنِ، ولأنَّ الرَّأْسَ عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ في التَّيَمُّمِ، فجازَ المَسْحُ على حَائِلِه، كالقَدَمَيْنِ، والآيةُ لا تَنْفِى ما ذَكَرْناهُ؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ مُبَيِّنٌ لِكَلَامِ اللهِ، مُفَسِّرُ له، وقد مَسَحَ النَّبِىُّ ﷺ على العِمَامَةِ، وأمَرَ بالمَسْحِ عليها، وهذا يَدُلُّ على أنَّ المُرَادَ [مِن الآيةِ] (٥) المَسْحُ على الرَّأْسِ، أو حَائِلِهِ. ومِمَّا يُبَيِّنُ ذلك، أنَّ المَسْحَ في الغَالِبِ لا يُصِيبُ الرَّأْسَ. وإنَّما يَمْسَحُ على الشَّعْرِ، وهو حائِلٌ بَيْنَ اليَدِ وبَيْنَه، فكذلك العِمامَةُ، فإنَّه يُقَالُ لِمَنْ لَمَسَ عِمَامَتَهُ أو قبَّلَها: قبَّلَ رَأْسَهُ ولَمَسَهُ. وكذلك أمَرَ بِمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ، واتَّفَقْنَا على جَوَازِ مَسْحِ حَائِلِهِما.