Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قال: دارى لك عمرى. أو هى لك عمرك. فهى له ولورثته من بعده)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٨٣

ثَبَتَ هذا، فإنَّ العُمْرَى تَنْقُلُ المِلْكَ إلى المُعْمَرِ. وبهذا قال جابِرُ بن عبدِ اللَّه، وابنُ عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ، وشُرَيْحٌ، ومجاهِدٌ، وطاوُسٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافِعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، ورُوِى ذلك عن عليٍّ. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ: العُمْرَى تَمْلِيكُ المَنَافِعِ، لا تُمْلَكُ بها رَقَبَةُ المُعْمِرِ بحالٍ، ويكون لِلْمُعْمَرِ السُّكْنَى، فإذا ماتَ عادَتْ إلى المُعْمِرِ. وإن قال: له ولِعَقِبِه. كان سُكْناهَا لهم، فإذا انْقَرَضُوا عادَتْ إلى المُعْمِرِ. واحْتَجَّا بما رَوَى يحيى بن سَعِيدٍ، عن عبد الرَّحْمنِ بن القاسمِ، قال: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَسْأَلُ القاسِمَ بن محمدٍ عن العُمْرَى، ما يقول الناسُ فيها؟ فقال القاسِمُ: ما أدْرَكْتُ الناسَ إلَّا على شُرُوطِهِم في أمْوالِهِم وما أَعْطَوْا. وقال إبْراهيمُ بن إسحاقَ الحَرْبِىّ، عن ابن الأعْرابِىِّ: لم يَخْتَلِف العَرَبُ في العُمْرَى، والرُّقْبَى، والإِفْقارِ (٥)، والإِخْبالِ (٦)، والمِنْحَةِ (٧)، والعَرِيَّةِ، والعارِيَّةِ، والسُّكْنَى، والإِطْرَاقِ، أنَّها على مِلْكِ أرْبابِها، ومَنَافِعُها لمن جُعِلَتْ له. ولأنَّ التّملِيكَ لا يَتَأَقَّتُ، كما لو بَاعَهُ إلى مُدَّةٍ، فإذا كان لا يَتَأَقَّتُ، حُمِلَ قولُه على تَمْلِيكِ المنافِعِ؛ لأنَّه يَصِحُّ تَوْقِيتُه. ولَنا، ما رَوَى جابِرٌ قال: قال النبيُّ ﷺ: "أمْسِكُوا عَلَيْكُم أمْوَالَكُمْ، ولا تُفْسِدُوهَا، فإنَّه مَنْ أعْمَرَ عُمْرَى، فَهِىَ لِلَّذِى أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا ولِعَقِبِهِ". رَوَاه مُسْلِمٌ (٨). وفى لَفْظٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ بالعُمْرَى لمن وُهِبَتْ له. مُتَّفَقٌ عليه (٩).