Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٩٣٧ - مسألة؛ قال: (وإذا قال: دارى لك عمرى. أو هى لك عمرك. فهى له ولورثته من بعده)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٢٨٢

الإِيجابِ والقَبُولِ والقَبْضِ، أو ما يَقُومُ مَقَامَ ذلك عندَ من اعْتَبَرَهُ. وصُورَةُ العُمْرَى أن يقولَ الرَّجُلُ: أعْمَرْتُكَ دارِى هذه، أو هي لك عُمُرِى، أو ما عِشْتُ، أو مُدَّةَ حَيَاتِكَ، أو ما حَيِيتَ، أو نحو هذا. سُمِّيَتْ عُمْرَى لِتَقْيِيدِها بالعُمْرِ. والرُّقْبَى: أن يقولَ: أرْقَبْتُكَ هذه الدَّارَ، أو هي لك حَيَاتَكَ، على أنَّك إن مِتَّ قبلى عادَتْ إليَّ، وإن مِتُّ قبلك فهى لك ولِعَقِبِكَ. فكأنَّه يقولُ: هي لآخِرِنَا مَوْتًا. وبذلك سُمِّيَتْ رُقْبَى؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَرْقُبُ مَوْتَ صاحِبه. وكلاهما جائِزٌ، في قولِ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ، وحُكِىَ عن بعضهم أنَّها لا تَصِحُّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا" (١). ولَنا، ما رَوَى جابِرٌ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "العُمْرَى جائِزَةٌ لأَهْلِهَا، والرُّقْبَى جائِزَةٌ لأَهْلِها". رَوَاه أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (٢). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. فأمَّا النَّهْىُ، فإنَّما وَرَدَ على سَبِيلِ الإِعْلامِ لهم إنَّكم إن أعْمَرْتُمْ أو أَرْقَبْتُم يَعُدْ لِلْمُعْمَرِ والمُرْقَبِ، ولم يَعُدْ إليكم منه شيءٌ. وسِياقُ الحَدِيثِ يَدُلُّ عليه، فإنَّه (٣) قال: "فَمَنْ أعْمَرَ عُمْرَى، فَهِىَ لِمَنْ أُعْمِرَها حَيًّا ومَيِّتًا وعَقِبِهِ". ولو أُرِيدَ به حَقِيقَةُ النَّهْىِ، لم يَمْنَعْ ذلك صِحَّتَها؛ فإنَّ النَّهْىَ إنَّما يَمْنَعُ صِحَّةَ ما يُفِيدُ المَنْهِى عنه فائِدَةً، أمَّا إذا كان صِحَّةُ المَنْهِىِّ عنه ضَرَرًا على مُرْتَكِبِه، لم يَمْنَعْ صِحَّتَه، كالطَّلَاقِ في زَمَنِ الحَيْضِ، وصِحَّةُ العُمْرَى ضَرَرٌ على المُعْمِرِ، [فإنَّ مِلْكَه يَزُولُ] (٤) بغير عِوَضٍ. إذا