المغني لابن قدامة - ت التركي
ورَوَى ابنُ ماجَه (١٠)، عن ابن عُمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لَا رُقْبَى، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا، فَهُو لَهُ حَيَاتَهُ ومَوْتَهُ". وعن زَيْدِ بن ثابِتٍ، أن النبيَّ ﷺ جَعَلَ العُمْرَى لِلْوارِثِ (١١). وقد رَوَى مالِكٌ حَدِيثَ العُمْرَى، في "مُوَطَّئِه" (١٢)، وهو صَحِيحٌ رَوَاه جابِرٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ (١٣)، ومُعَاوِيةُ، وزَيْدُ بن ثابِتٍ، وأبو هُرَيْرةَ (١٤). وقول القاسِمِ لا يُقْبَلُ في مُخَالَفَةِ مَنْ سَمَّيْنَا من الصَّحَابةِ والتّابِعِينَ، فكيف يُقبَلُ في مُخَالَفةِ قولِ (١٥) سَيِّدِ المُرْسَلِينَ، ولا يَصِحُّ أن يُدَّعَى إجْمَاعُ أهْلِ المَدِينَةِ، لِكَثْرَةِ من قال بها منهم، وقَضَى بها طارِقٌ (١٦) بالمَدِينةِ بأمْرِ عبد المَلِكِ بن مَرْوَانَ. وقولُ ابن الأعْرَابِيِّ: إنَّها عندَ العَرَبِ تَمْلِيكُ المَنافِعِ. لا يَضُرُّ إذا نَقَلَها الشَّرْعُ إلى تَمْلِيكِ الرَّقَبةِ، كما نَقَلَ الصَّلَاةَ من الدُّعاءِ إلى الأفْعالِ المَنْظُومَةِ، ونَقَلَ الظِّهَارَ والإِيلَاءَ من الطَّلَاقِ إلى أحْكَامٍ مَخْصُوصَة. قولُهم: إنَّ التَمْلِيكَ لا يَتَأَقَّتُ. قُلْنا: فلذلك أَبْطَلَ الشَّرْعُ تَأْقِيتَها، وجَعَلَها تَمْلِيكًا مُطْلَقًا.