المغني لابن قدامة - ت التركي
اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والْمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ" مُتَّفَقٌ عليه. وقال النبيُّ ﷺ: "بُعِثْتُ بِمَحْقِ القَيْنَاتِ والْمَعازِفِ" (٢٢).
فصل:
وإن كَسَرَ آنِيَةَ (٢٣) ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَضْمَنْها؛ لأنَّ اتِّخَاذَها مُحَرَّمٌ. وحَكَى أبو الخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى عن أحمدَ، أنَّه يَضْمَنُ، فإن مُهَنَّا نَقَلَ عنه في مَن هَشَمَ على غيرِه إِبْرِيقًا فِضَّةً: عليه قِيمَتُه، يَصُوغُه كما كان. قِيلَ له: أليسَ قد نَهَى النبيُّ ﷺ عن اتِّخَاذِهَا (٢٤)؟ فسَكَتَ (٢٥). والصَّحِيحُ أنَّه لا ضَمَانَ عليه. نَصَّ عليه (٢٦) في رِوَايَةِ المَرُّوذِيِّ (٢٧) في مَن كَسَرَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ: لا ضَمَانَ عليه؛ لأنَّه (٢٨) أَتْلَفَ ما ليس بمُبَاحٍ، فلم يَضْمَنْهُ، كالمَيْتَةِ. ورِوَايةُ مُهَنَّا تَدُلُّ على أنَّه رَجَعَ عن قَوْلِه ذلك؛ لِكَوْنِه سَكَتَ حين ذَكَرَ السائِلُ تَحْرِيمَه، ولأنَّ في هذه الرِّوَايةِ أنَّه قال: يَصُوغُه، ولا يَحِلُّ له صِيَاغَتُه (٢٩). فكيف يَجِبُ ذلك!
فصل: وإن كَسَرَ آنِيةَ الخَمْرِ، ففيها رِوَايتانِ؛ إحْدَاهُما، يَضْمَنُها؛ لأنَّها (٣٠) مالٌ يُمْكِنُ الانْتِفاعُ به، ويَحِلُّ بَيْعُه، فيَضْمَنُها، كما لو لم يَكُنْ فيها خَمْرٌ، ولأنَّ جَعْلَ