Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٤٢٧

فصل:

وإن غَصَبَ كَلْبًا يجوزُ اقْتِنَاؤُه، وَجَبَ رَدُّه؛ لأنَّه يجوزُ الانْتِفَاعُ به واقْتِنَاؤُه، فأَشْبَه المالَ. وإن أَتْلَفَه، لم يَغْرَمْهُ. وإن حَبَسَهُ مُدَّةً، لم يَلْزَمْهُ أَجْرٌ؛ لأنَّه لا تَجوزُ إِجَارَتُه. وإن غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فهل يَلْزَمُه (١٢) رَدُّهُ؟ على وَجْهَيْنِ، بنَاءً على الرِّوَايَتَيْنِ في طَهَارَتِه بالدَّبْغِ، فمن قال بِطَهَارَتِه، أَوْجَبَ رَدَّهُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ (١٣) إصْلَاحُهُ، فهو كالثَّوْبِ النَّجِسِ. ومن قال: لا يَطْهُرُ. لم يُوجِبْ رَدَّهُ؛ لأنَّه لا سَبِيلَ إلى إِصْلَاحِه. فإن أَتْلَفَهُ، أو أَتْلَفَ مَيْتَةً بِجِلْدِها، لم يَضْمَنْهُ؛ لأنَّه لا قِيمَةَ له، بِدَلِيلِ أنَّه لا يَحِلُّ بَيْعُه. وإن دَبَغَهُ (١٤) الغاصِبُ، لَزِمَ رَدُّه إن (١٥) قُلْنا بِطَهَارَتِه؛ لأنَّه كالخَمْرِ إذا تَخَلَّلَتْ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ رَدُّه؛ [لأنَّه صارَ مالًا بِفِعْلِه، بِخِلَافِ الخَمْرِ، وإن قُلْنا: لا يَطْهُرُ. لم يَجِبْ رَدُّه؛ لأنَّه لا يُبَاحُ الانْتِفَاعُ به. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ رَدُّه] (١٦)، إذا قُلْنا: يُبَاحُ الانْتِفَاعُ به في اليَابِسَاتِ. لأنَّه نَجِسٌ يُبَاحُ الانْتِفَاعُ به، أَشْبَهَ الكَلْبَ، وكذلك قبلَ الدَّبْغِ.

فصل: وإن كَسَرَ صَلِيبًا، أو مِزْمَارًا، أو طُنْبُورًا، أو صَنَمًا، لم يَضْمَنْهُ. وقال الشّافِعِيُّ: إن كان ذلك إذا فُصِلَ يَصْلُحُ (١٧) لِنَفْعٍ مُبَاحٍ وإذا كُسِرَ لم يَصْلُحْ له (١٨)، لَزِمَهُ ما بين قِيمَتِه مُفْصَلًا (١٩) ومَكْسُورًا؛ لأنَّه أتْلَفَ بالكَسْرِ مَالَهُ قِيمَةٌ، وإن كان لا يَصْلُحُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، لم يَلْزَمْهُ ضَمَانُه (٢٠). وقال أبو حنيفةَ: يَضْمَنُ. ولَنا، أنَّه لا يَحِلُّ بَيْعُه، فلم (٢١) يَضْمَنْهُ، كالمَيْتَةِ، والدَّلِيلُ على أنَّه لا يَحِلُّ بَيْعُه قولُ النبيِّ ﷺ: "إنَّ