Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل في شروط الإقرار بالنسب

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٣١٧

رَجُلَيْنِ، أو رَجُلٍ وامْرَأَتَيْنِ. وقال مالِكٌ: لا يَثْبُتُ إلَّا بإِقْرَارِ اثْنَيْنِ؛ لأنَّه يَحْمِلُ النَّسَبَ على غيرِه، فاعْتُبِرَ فيه العَدَدُ، كالشَّهَادَةِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ يَثْبُتُ بالإِقْرَارِ، فلم يُعْتَبَرْ فيه العَدَدُ، كالدَّيْنِ. ولأنَّه قَوْلٌ لا تُعْتَبَرُ فيه العَدَالَةُ، فلم يُعْتَبَرِ العَدَدُ فيه، كإِقْرَارِ المَوْرُوثِ، واعْتِبَارُه بالشَّهَادَةِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يُعْتَبَرُ فيه اللَّفْظُ ولا العَدَالَةُ، ويَبْطُلُ بالإِقْرَارِ بالدَّيْنِ (١١).

فصل في شُرُوطِ الإِقْرَارِ بالنَّسَبِ:

لا يَخْلُو إمَّا أن يُقِرَّ على نَفْسِه خاصّةً، أو عليه وعلى غيرِه، فإن أقَرَّ على نَفْسِه، مثل أن يُقِرَّ بوَلَدٍ، اعْتُبِرَ في ثُبُوتِ نَسَبِه أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أحدُها، أن يكونَ المُقَرُّ به مَجْهُولَ النَّسَبِ، فإن كان مَعْرُوفَ النَّسَبِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يَقْطَعُ نَسَبَهُ الثّابِتَ من غيرِه، وقد لَعَنَ النبيُّ ﷺ مَن انْتَسَبَ إلى غيرِ أَبِيه، أو تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيه (١٢). الثاني، أن لا يُنَازِعَه فيه مُنَازِعٌ؛ لأنَّه إذا نَازَعَهُ فيه غيرُه تَعَارَضَا، فلم يكُنْ إلْحَاقُه بأحَدِهِما أَوْلَى من الآخَرِ. الثالث، أن يُمْكِنَ صِدْقُه، بأن يكونَ المُقَرُّ به