المغني لابن قدامة - ت التركي
[من كل جُزْءٍ من التَّرِكَةِ] (٦). ولأَصْحابِ الشّافِعِىِّ فيما إذا كان المُقِرُّ صادِقًا فيما بَيْنَه وبين اللَّه تَعَالَى، هل يَلْزَمُه أن يَدْفَعَ إلى المُقَرِّ له نَصِيبَهُ؟ على وَجْهَيْنِ؛ أحدهما، يَلْزَمُه. وهو الأَصَحُّ، وهل يَلْزَمُه أن يَدْفَعَ إليه نِصْفَ ما في يَدِه أو ثُلُثَه؟ [فيه وَجْهان] (٧).
فصل:
وإن أقَرَّ جَمِيعُ الوَرَثَةِ بِنَسَبِ مَنْ يُشَارِكُهم في المِيرَاثِ، ثَبَتَ نَسَبُه، سواءٌ كان الوَرَثَةُ واحِدًا أو جَمَاعَةً، ذَكَرًا أو أُنْثَى. وبهذا قال الشّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ، وحَكَاهُ عن أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ المَيِّتِ في مِيرَاثِه، ودُيُونِه، والدُّيُونِ التي عليه، وبَيِّنَاتِه، ودَعَاوِيه، والأَيْمانِ التي له وعليه (٨)، وكذلك في النَّسَبِ. وقد رَوَتْ عائِشَةُ، أن سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ اخْتَصَمَ هو وعَبْدُ بن زَمْعَةَ في ابنِ أمَةِ زَمْعَة، فقال سَعْدٌ: أَوْصَانِى أَخِى عُتْبَةُ إذا قَدِمْتُ مَكّةَ أن أَنْظُرَ إلى ابنِ أَمَةِ زَمْعَةَ، وأَقْبِضَه، فإنَّه ابْنُه. فقال عَبْدُ بن زَمْعَةَ: هو (٩) أَخِى، وابنُ وَلِيدَةِ أبِى، وُلِدَ على فِرَاشِه. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ". فقَضَى به لِعَبْد بن زَمْعَةَ. وقال: "احْتَجِبِى مِنْهُ يا سَوْدَةُ" (١٠). والمَشْهُورُ عن أبي حنيفةَ أنَّه لا يَثْبُتُ إلَّا بإِقْرَارِ