المغني لابن قدامة - ت التركي
بالصَّاعِ إلى خَمْسَة أمْدَادٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ أيضًا (١٢)
ويُكْرَهُ الإِسْرَافُ في الماءِ، والزِّيَادَةُ الكَثِيرةُ فيه؛ لِما رَوَيْنَا مِن الآثارِ. ورَوَى عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بسَعْدٍ، وهو يَتَوَضَّأُ، فقالَ: "ما هَذَا السَّرَفُ؟ ". فقالَ: أفِى الوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ فقال: "نَعَمْ، وإنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (١٣). وعَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: وَلْهَان، فاتَّقُوا وَسْوَاسَ الماءِ" (١٤). وكان يُقَالُ: مِنْ قِلَّةِ فِقْهِ الرَّجُلِ وَلُوعُه بالماءِ.
٦٢ - مسألة؛ قال: (وتَنْقُضُ المَرْأَةُ شَعْرَها لِغُسْلِهَا مِنَ الحَيْضِ، ولَيْسَ عَلَيْها نَقْضُه لِلْجَنَابةِ (١) إذَا أَرْوَتْ أُصُولَه)
نَصَّ على هذا أحمدُ. قال مُهَنَّا: سألتُ أحمدَ عن المرأةِ تَنْقُضُ شَعَرَهَا إذا اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فقال: لا. فقلتُ له: في هذا شيءٌ؟ قال: نعم، حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ (٢). قُلْتُ: فَتَنْقُضُ شَعَرَهَا مِنَ الحَيْضِ؟ قال: نعم. قلتُ له: وكيف تَنْقُضُهُ مِنَ الحَيْضَةِ، ولا تَنْقُضُهُ مِن الجَنَابَةِ؟ فقال: حديثُ أسْمَاءَ (٣) عن النَّبِيِّ ﷺ، أنه قال: لا تَنْقُضُهُ. ولا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ في أنَّه لا يجبُ نَقْضُه مِن الجنابةِ، ولا أعلمُ فيه خِلَافًا بين العلماءِ، إلا ما رُوِيَ عَن عبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ، رَوَى أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٤)،