المغني لابن قدامة - ت التركي
حدثنا إسماعيل، حدثنا أيُّوب، عن أبِي الزُّبَيْرِ، عن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرِ، قال: بَلَغَ عائِشَةَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، يأْمُرُ النِّسَاءَ إذا اغْتَسَلْنَ أن يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، فقالتْ: يا عجبًا (٥) لابْنِ عُمَر، يأْمُرُ النِّسَاءَ إذا اغْتَسَلْنَ أنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ، أفلا يَأْمُرُهُنَّ أنْ يَحْلِقْنَ (٦)، لقد كُنْتُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ فلا أَزِيدُ على أن أُفْرِغَ على رَأْسِي ثَلاثَ إفْرَاغاتٍ (٧). واتَّفَقَ الأئِمَّةُ الأربعةُ على أنَّ نَقْضَهُ غيرُ واجِبٍ؛ وذلك لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمة، أنَّها قالَتْ للنَّبِيِّ ﷺ: إنِّي امْرَأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أفَأَنْقُضُهُ للجنابةِ؟ قال: "لَا، إنَّمَا يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِك ثَلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهُرِينَ". رواهُ مُسْلِمٌ (٨)، إلَّا أنْ يكونَ في رَأْسِها حَشْوٌ أو سِدْرٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الماءِ إلى ما تحتَه، فيجبُ إزَالَتُه، وإنْ كان خَفِيفًا لا يَمْنَعُ، لم يَجِبْ، والرجلُ والمرأةُ في هذا سَوَاءٌ، وإنما خُصَّتِ (٩) المرأةُ بالذِّكْرِ؛ لأنَّ العادةَ اخْتِصَاصُها بكثرةِ الشَّعْرِ وتَوْفِيرِه وتَطْوِيلِه. وأمَّا نَقْضُهُ لِلْغُسْلِ مِن الحَيْضِ فاخْتَلَف أصْحَابُنا في وُجُوبِه، فمنهم مَنْ أَوْجَبَهُ، وهو قولُ الحسنِ، وطاوُس؛ لما رُوِيَ عن عائشةَ، ﵂، أن النَّبيَّ ﷺ قالَ لها إذْ كانتْ حائِضًا: "خُذِى مَاءَكِ وسِدْرَكِ، وامْتَشِطِى (١٠) ". ولا يكونُ المَشْطُ إلَّا في شَعَرٍ غيرِ مَضْفُورٍ، وللبُخَارِيِّ (١١): "انْقُضِى