Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٠٥ - مسألة؛ قال: (وينفق على المفلس، وعلى من تلزمه مؤنته بالمعروف من ماله، إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٥٧٤

قَاسَمَهُم، فإذا ظَهَرَ بعد ذلك، قَاسَمَهُم، كغَريمِ المَيِّتِ يَظْهَرُ بعد قَسْمِ مَالِه، وليس قَسْمُ الحاكِمِ مَالَه حُكْمًا، إنَّما هو قِسْمَةٌ بانَ الخَطَأُ فيها، فأشْبَهَ ما لو قَسّمَ مالَ المَيِّت بين غُرَمَائِهِ ثم ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ. أو قَسَمَ أرْضًا بين شُرَكَاءَ، ثم ظَهَرَ شَرِيكٌ آخَرُ. أو قَسّمَ المِيرَاثَ بين وَرَثَةٍ، ثم ظَهَرَ وَارِثٌ سِواهُ، أو وَصِيَّةٌ، ثم ظَهَرَ مُوصًى له آخَرُ.

فصل:

ولو أفْلَسَ وله دَارٌ مُسْتَأْجَرَةٌ، فَانْهَدَمَتْ بعدَ قَبْضِ المُفْلِسِ الأُجْرَةَ، انْفَسَخَتِ الإجَارَةُ فيما بَقِيَ من المُدَّةِ، وسَقَطَ من الأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذلك، ثم إن وَجَدَ عَيْنَ مَالِه، أخَذَ بِقَدْرِ ذلك، وإن لم يَجِدْه، ضَرَبَ مع الغُرَمَاءِ بِقَدْرِه. وإن كان ذلك بعد قَسْمِ مَالِه، رَجَعَ على الغُرَمَاءِ بِحِصَّتِه؛ لأنَّه سَبَبُ وُجُوبِه قبلَ الحَجْرِ، ولذلك يُشَارِكُهم إذا وَجَبَ قبلَ القِسْمَةِ. ولو بَاعَ سِلْعَةً، وقَبَضَ ثَمَنَها، ثم أفْلَسَ فوَجَدَ بها المُشْتَرِي عَيْبًا، فرَدَّها به، أو رَدَّها بِخِيَارٍ، أو اخْتِلَافٍ في الثَّمَنِ، ونحوِه، ووجَدَ عَيْنَ مَالِه، أخَذَها؛ لأنَّ البَيْعَ لمَّا انْفَسَخَ، زَالَ مِلْكُ المُفْلِسِ عن الثَّمَنِ، كزَوَالِ مِلْكِ المُشْتَرِي عن المَبِيعِ، وإن كان بعدَ تَصَرُّفِه فيه، شَارَكَ المُشْتَرِى الغُرَمَاءَ.

٨٠٥ - مسألة؛ قال: (ويُنْفَقُ على المُفْلِسِ، وعَلى مَنْ تَلْزَمُه مُؤْنَتُه بالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِه، إلَى أنْ يُفْرَغَ مِنْ قِسْمَتِهِ (١) بينَ غُرَمَائِهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا حُجِرَ على المُفْلِسِ، وكان ذا كَسْبٍ يَفِي بِنَفَقَتِه، ونَفَقَةِ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، فنَفَقَتُه في كَسْبِه، فإنَّه لا حَاجَةَ إلى إخْرَاجِ مَالِه معِ غِنَاهُ بِكَسْبِه، فلم يَجُزْ أخْذُ مَالِه، كالزِّيَادَةِ على النَّفَقَةِ، وإن كان كَسْبُه دون نَفقَتِه، كَمَّلْنَاهَا من مَالِه، وإن لم يكُنْ ذا كَسْبٍ، أُنْفِقَ عليه من مَالِه مُدَّةَ الحَجْرِ، وإن طَالَتْ؛