Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٠٥ - مسألة؛ قال: (وينفق على المفلس، وعلى من تلزمه مؤنته بالمعروف من ماله، إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٥٧٥

لأنَّ مِلْكَه بَاقٍ، وقد قال النبيُّ ﷺ: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" (٢). ومَعْلُومٌ أنَّ في مَن يَعُولُه مَن تَجِبُ نَفَقَتُه عليه، ويكونُ دَيْنًا عليه، وهي الزَّوْجَةُ، فإذا قَدَّمَ نَفَقَةَ نَفْسِه على نَفَقَةِ الزَّوجَةِ، فكذلك على حَقِّ الغُرَمَاءِ، ولأنَّ الحَيَّ آكَدُ حُرْمَةً من المَيِّتِ، لأنَّه مَضْمُونٌ بالإتْلَافِ، وتَقْدِيمُ تَجْهِيزِ المَيِّتِ، ومُؤْنَةِ دَفْنِه على دَيْنِه، مُتَّفَقٌ عليه. فنَفَقَتُه أوْلَى. وتُقَدَّمُ أيضًا نَفَقَةُ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه من أقَارِبِه، مثلِ الوَالِدِينَ، والمَوْلُودِينَ، وغيرِهم، ممَّن تَجِبُ نَفَقَتُهُم؛ لأنَّهم يَجْرُونَ مَجْرَى نَفْسِه، لأنَّ ذَوِي رَحِمِه منهم يَعْتِقُونَ إذا مَلَكَهم، كما يَعْتِقُ إذا مَلَكَ نَفْسَه، فكانت نَفَقَتُهُم كنَفَقَتِه، وكذلك زَوْجَتُه تُقَدَّمُ نَفَقَتُها، لأنَّ نَفَقَتَها آكَدُ من نَفَقَةِ الأقَارِبِ؛ لأنَّها تَجِبُ من طَرِيقِ المُعَاوَضَةِ، وفيها مَعْنَى الإحْيَاءِ، كما في الأقَارِبِ، وممَّن أوْجَبَ الإنفَاقَ على المُفْلِسِ وَزَوْجَتِه وأولَادِه الصِّغَارِ من مَالِه، أبو حنيفةَ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَهم. وتَجِبُ كُسْوَتُهم أيضا، لأنَّ ذلك ممَّا لابُدَّ منه، ولا تَقُومُ النَّفْسُ بِدُونِه، والوَاجِبُ من النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ أدْنَى ما يُنْفَقُ على مِثْلِه بالمَعْرُوفِ، وأدْنَى ما يَكْتَسِي مِثْلُه، إن كان من جِنْسِ الطَّعَامِ أو مُتَوَسِّطِه،