المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ولا بُدَّ في الحَيَوانِ كلِّه مِن ذِكْرِ النَّوْعِ، والسِّنِّ، والذُّكُورِيَّةِ، والأُنُوثِيَّةِ، ويَذْكُرُ اللَّوْنَ إن كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ، ويَرْجِعُ في سِنِّ الغُلَامِ إليه إن كان بَالِغًا، وإن كان صَغِيرًا فالقولُ قولُ سَيِّدِه، وإن لم يعلمْ رَجَعَ في قولِه إلى أهْلِ الخِبْرَةِ، على ما يَغْلِبُ على ظُنُونِهِم تَقْرِيبًا. وإذا ذَكَرَ النَّوْعَ في الرَّقِيقِ وكان مُخْتَلِفًا، مثلَ التُّرْكِيِّ؛ منهم الجِكِلِيُّ (٣٦) والْخَزَرِيُّ (٣٧)، فهل يَحْتَاجُ إلى ذِكْرِه، أو يَكْفِى ذِكْرُ النَّوْعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. ولا يَحْتَاجُ في الجَارِيَةِ إلى ذِكْرِ (٣٨) الجُعُودَةِ والسُّبُوطَةِ؛ لأنَّ ذلك لا يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا، ومثلُ ذلك لا يُرَاعى، كما في صِفَاتِ الحُسْنِ والمَلَاحَةِ، فإن ذَكَرَ شيئا مِن [هذه الأوْصافِ] (٣٩)، لَزِمَهُ. [ويَذْكُرُ الثُّيُوبَةَ والبَكَارَةَ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بذلك ويَتَعَلَّقُ به الغَرَضُ] (٤٠). ويَذْكُرُ القَدَّ؛ خُمَاسِيٌّ أو سُدَاسِيٌّ، يعني خَمْسَةَ أشْبَارٍ أو سِتَّةَ أَشْبَارٍ. قال أحْمَدُ، يقول: خُمَاسِيٌّ سُدَاسِيٌّ، أسْوَدُ أَبْيَضُ، أعْجَمِىٌّ أو فَصِيحٌ. فأمَّا الإِبِلُ، فيَضْبِطُها بأرْبَعَةِ أوْصافٍ، فيقول: مِن نِتَاجِ بنى فُلانٍ. والسِّنُّ، بِنْتُ مَخَاضٍ أو بِنْتُ لَبُونٍ. واللَّوْنُ، بَيْضَاءُ أو حَمْرَاءُ أو وَرْقَاءُ (٤١)، وذَكَرٌ أو أُنْثَى، فإن كان نِتَاجٌ يَخْتَلِفُ فيه مَهْرِيَّةٌ (٤٢) وأَرْحَبِيَّةٌ (٤٣)، فهل يَحْتَاجُ إلى ضَبْطِ ذلك؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ؛ وما زَادَ على هذه الأَوْصَافِ لا يَفْتَقِرُ إلى ذِكْرِه،