Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٧١

البَيْعِ، كابْنَىِ العَمِّ. ولَنا، ما رَوَى أحْمَدُ، فى "المُسْنَدِ" (٤٠)، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بن أبى عَرُوبَةَ، عن الحَكَمِ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبى لَيْلَى، عن عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: أمَرَنِى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أبِيعَ غُلامَيْنِ أخَوَيْنِ، فبِعْتُهُما، ففَرَّقْتُ بينَهما، فذَكَرْتُ ذلك للنَّبِىِّ ﷺ، فقال: "أدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا". ورُوِىَ عن أبى موسى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "لَعَنَ اللهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، والْأخِ وَأخِيهِ" (٤١). ولأنَّ بَيْنَهُمَا رَحِمًا (٤٢) مَحْرَمًا، فلم يَجُزِ التَّفْرِيقُ بينَهما، كالوَلَدِ مع أُمِّهِ. ويُفارِقُ ابْنَىِ العَمِّ، فإنَّه ليس بينهما رَحِمٌ مَحْرَمٌ.

فصل:

فإنْ فَرَّقَ بينَهما قبلَ البُلُوغِ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وبه قال الشّافِعىُّ فيما دُونَ السَّبْعِ. وقال أبو حنيفةَ: البَيْعُ صَحِيحٌ؛ لأنَّ النَّهْىَ، لمَعْنًى فى غيرِ البَيْعِ، وهو الضَّرَرُ اللّاحِقُ بالتَّفْرِيقِ، فلم يَمْنَعْ صِحَّةَ البَيْعِ، كالبَيْعِ فى وقتِ النِّداءِ. ولَنا، حَدِيثُ عَلِىٍّ، وأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَه برَدِّهِما، ولو لَزِمَ البَيْعُ لما أمْكَنَ رَدُّهما. ورَوَى أبو داوُدَ فى "سُنَنِه" (٤٣)، أنَّ عَلِيًّا فَرَّقَ بين الأُمِّ ووَلَدِها، فنهاه النَّبِىُّ ﷺ، فرَدَّ المَبِيعَ. ولأنَّه بَيْعٌ مُحَرَّمٌ، لمَعْنًى فيه، فَفَسَد، كبَيْعِ الخَمْرِ. ولا يَصِحُّ ما قالَه؛ فإنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حاصِلٌ بالبَيْعِ، فكان لِمَعْنًى فيه. فأمَّا تَحْدِيدُه بالسَّبْعِ، فإنَّ عُمُومَ اللَّفْظِ يَمْنَعُ ذلك، ولا يجوزُ تَخْصِيصُه بغيرِ دَلِيلٍ، وإنْ كان فَرَّقَ بينَهما بعدَ البُلُوغِ جازَ. وقال أبو الخَطّابِ: فيه روايتانِ؛ إحداهما، لا يجوزُ؛ لعُمُومِ النَّهْىِ. والثانيةُ، يجوزُ. وهى الصَّحِيحَةُ؛ لما رُوِىَ أنَّ سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ أتَى أبا بَكْرٍ