Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٧٠

فصل:

ولو أجَرَ مُسْلِمٌ نَفْسَه لذِمِّىٍّ، لعَمَلٍ فى ذِمَّتِه، صَحَّ؛ لأنَّ عَلِيًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، أجَرَ نَفْسَه مِن يَهُودِىٍّ، يَسْتَقِى له (٣٣) كُلَّ دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، وأتَى بذلك النَّبِىَّ ﷺ فأكَلَهُ (٣٤). وفَعَلَ ذلك رَجُلٌ مِن الأنصارِ، وأتَى به النَّبِىَّ ﷺ، فلم يُنْكِرْه (٣٥). ولأنَّه لا صَغارَ عليه فى ذلك. وإنِ اسْتَأْجَرَه فى مُدَّةٍ، كيَوْمٍ، أو شَهْرٍ، ففيه وجهانِ، أحدُهما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ فيه اسْتِيلاءً عليه، وصَغارًا، أشْبَهَ الشِّراءَ. والثّانى، يَصِحُّ. وهو أوْلَى لأنَّ ذلك عَمَلٌ فى مُقابَلَةِ عِوَضٍ، أشْبَهَ العَمَلَ فى ذِمَّتِه، ولا يُشْبِهُ المِلْكَ؛ لأنَّ المِلْكَ يَقْتَضِى سُلْطانًا، واسْتِدامَةً، وتَصَرُّفًا بأنواعِ التَّصَرُّفاتِ فى رَقَبَتِه، بخِلافِ الإجارَةِ.

فصل: ولا يجوزُ أنْ يُفَرِّقَ فى البَيْعِ بينَ كُلِّ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وبه قال أبو حنيفةَ. وقال مالِكٌ: لا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ إلّا بينَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا، لأنَّ النَّبىَّ ﷺ قال: "مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ (٣٦) وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رواه التِّرْمِذِىُّ (٣٧)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال: "لَا تُوَلَّهُ (٣٨) وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا" (٣٩). فخَصَّها بذلكَ، فدَلَّ على الإباحَةِ فيما سواه. وقال الشّافِعِىُّ: يَحْرُمُ بينَ الوالِدِينَ والمَوْلُودِينَ وإنْ سَفَلُوا، ولا يَحْرُمُ بينَ مَن عَداهم؛ لأنَّ القَرابَةَ التى بينَهم لا تَمْنَعُ القِصاصَ، ولا شهَادَةَ بَعضِهم لبعضٍ، فلم تَمْنَعِ التَّفْرِيقَ فى