Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٢٧

الوَلاءَ (٢٣)، أو لا تَشْتَرِطِى. ولهذا قال عَقِيبَه: "فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". وحَدِيثُهُم لا أصلَ له على ما ذَكَرْنا، [وما ذَكَرُوه] (٢٤) مِن المَعْنَى فى [مُقَابَلَةِ النَّصِّ] (٢٥) غَيْرُ مَقْبُولٍ.

فصل:

فإنْ حَكَمْنا بصِحَّةِ البَيْعِ، فللبائِعِ الرُّجُوعُ بما نَقَصَه الشَّرْطُ مِن الثَّمَنِ. ذَكَرَه القاضى. وللمُشْتَرِى الرُّجُوعُ بزِيادَةِ الثَّمَنِ إنْ كان هو المُشْتَرِطَ؛ لأنَّ البائِعَ إنّمَا سَمَحَ ببَيْعِها بهذا الثَّمَنِ، لِمَا يَحْصُلُ له. مِن الغَرَضِ بالشَّرْطِ، والمُشْتَرِى إنَّما سَمَحَ بزيادَةِ الثَّمَنِ مِن أجلِ شَرْطِه، فإذا لم يَحْصُلْ غَرَضُه، يَنْبَغِى أنْ يَرْجِعَ بما سَمَحَ به، كما لو وَجَدَه مَعِيبًا.

فصل: فإنْ حَكَمْنا بفَسادِ العَقْدِ، لم يَحْصُلْ به مِلْكٌ، سواءٌ اتَّصَلَ به القَبْضُ، أو لم يَتَّصِلْ. ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ المُشْتَرِى فيه ببَيْعٍ، ولا هِبَةٍ، ولا عِتْقٍ، ولا غيرِه. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ. وذَهَبَ أبو حنيفةَ إلى أنَّ المِلْكَ يَثْبُتُ فيه إذا اتَّصَلَ به القَبْضُ، وللبائِعِ الرُّجُوعُ فيه، فيَأْخُذُه مع الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ، إلَّا أنْ يَتَصَرَّفَ فيه المُشْتَرِى تَصَرُّفًا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فيه، فيَأْخُذَ قِيمَتَه. واحْتَجَّ بحَدِيثِ بَرِيرَةَ؛ فإنَّ عائِشَةَ اشْتَرَتْها بِشَرْطِ الوَلاءِ، فأعْتَقَتْها، فأجازَ النَّبِيُّ ﷺ العِتْقَ، والبَيْعُ فاسِدٌ. ولأنَّ المُشْتَرِىَ على صِفَةٍ يَمْلِكُ المَبِيعَ ابْتِداءً بِعَقْدٍ، وقد حَصَلَ عليه الضَّمانُ للبَدَلِ عن عَقْدٍ فيه تَسْلِيطٌ، فوَجَبَ أنْ يَمْلِكَه، كما لو كان العَقْدُ صَحِيحًا. ولَنا، أَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فاسِدٍ، فلم يَمْلِكْه، كما لو كان الثَّمَنُ مَيْتَةً، أو دَمًا. فأمَّا حَدِيثُ بَرِيرَةَ، فإنَّما يَدُلُّ على صِحَّةِ العَقْدِ، لا على ما ذَكَرُوه. وليس فى الحَدِيثِ أنَّ عائِشَةَ اشْتَرَتْها