Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٢٦

لهم. فسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ، فأخْبَرَتْ عائِشَةُ النَّبيَّ ﷺ، فقال: "خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِى الْوَلَاءَ، فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". ففَعَلَتْ عائِشَةُ، ثمَّ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ فى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: "أمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فى كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فى كِتَابِ اللهِ فهُوَ بَاطِلٌ، وَإنْ كَانَ مَائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أوْثَقُ، وَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". مُتَّفَقٌ عليه (١٩). فأَبْطَلَ الشَّرْطَ، ولم يُبْطِلِ العَقْدَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: خَبَرُ بَرِيرَةَ ثابِتٌ. ولا نَعْلَمُ خَبَرًا يُعارِضُه، فالقَوْلُ به يَجِبُ. فإنْ قِيلَ: المُرادُ بقَوْلِه: "اشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلَاءَ". أى عليهم. بدَلِيلِ أَنَّه أمَرَها به، ولا يَأْمُرُها بفاسِدٍ. قُلْنا: لا يَصِحُّ هذا التَّأْوِيلُ بِوَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، أنّ الوَلاءَ لها بإعتاقِها، فلا حاجَةَ إلى اشْتِراطِه. الثَّانِى، أَنَّهم أبَوا البَيْعَ، إلَّا أنْ يشْتَرِط الوَلاءُ لهم، فكَيْفَ يَأْمُرُها بما يَعْلَمُ أنَّهم لا يَقْبَلُونَه منها؟ وأمّا أمْرُه بذلك فليس هو أمْرًا على الحَقِيقةِ، وإنّما هو صِيغَةُ (٢٠) الأمْرِ بمَعْنَى التَّسْوِيَةِ بين الاشْتِراطِ وتَرْكِه، كَقَوْلِه تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (٢١). وقولِه: ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (٢٢) والتَّقْدِيرُ: واشْتَرِطِى لهم