المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ورَوَى أنَسٌ قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن المُحَاقَلَةِ، والمُخَاضَرَةِ، والمُلَامَسَةِ، والمُنَابَذَةِ. أخْرَجَه البُخارِىُّ (٧). والمخاضَرَةُ، بَيْعُ الزَّرْعِ الأخْضَرِ، والثَّمَرَةِ قبل بُدُوِّ صَلاحِها، بغير شَرْطِ القَطْعِ. والمُحَاقَلَةُ، بَيْعُ الزَّرْعِ بِحَبٍّ من جِنْسِه. قال جَابِرٌ: المُحَاقَلَةُ، أن يَبِيعَ الزَّرْعَ بمائَةِ فَرْقٍ حِنْطَةً. قال الأزْهَرِىُّ (٨): الحَقْلُ، القَراحُ المَزْرُوعُ، والحواقِلُ المَزارِعُ. وفَسَّرَ أبو سَعِيدٍ المُحاقَلَةَ، باسْتِكْراءِ الأرضِ بالحِنْطَةِ.
٧٦٠ - مسألة؛ قال: (وَكَذَا بَيْعُ الحَمْلِ غَيْرَ أُمِّهِ، واللَّبَنِ فِى الضَّرْعِ)
معناه، بَيْعُ الحَمْلِ فى البَطْنِ، دُونَ الأُمِّ. ولا خِلافَ فى فَسادِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: وقد أجْمَعُوا على أنَّ بَيْعَ المَلاقِيحِ والمَضامِينِ غيرُ جَائِزٍ، وإنَّما لم يَجُزْ بَيْعُ الحَمْلِ فى البَطْنِ؛ لِوَجْهَيْنِ؛ أحَدِهما، جَهَالَتُه، فإنَّه لا تُعْلَمُ صِفَتُه ولا حَياتُه.
والثانى، أنَّه غيرُ مَقْدُورٍ على تَسْلِيمِه، بخِلافِ الغائِبِ، فإنَّه يَقْدِرُ على الشُّرُوعِ فى تَسْلِيمِه. وقد رَوَى سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ المَضَامِينِ، والمَلَاقِيحِ (١). قال أبو عُبَيْدٍ (٢): المَلَاقِيحُ، ما فى البُطُونِ، وهى الأجِنَّةُ. والمَضامِينُ، ما فى أصْلابِ الفُحُولِ. فكانوا يَبِيعُونَ الجَنِينَ فى بَطْنِ أمِّه (٣)، وما يَضْرِبْه الفَحْلُ فى عامِه، أو فى أعْوامٍ. وأنْشَدَ (٤):
إنَّ المَضَامِينَ الَّتى فِي الصُّلْبِ
مَاءُ الفُحُولِ فى الظُّهُورِ الحُدْبِ