Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٢٩٦

رَواهُ ابن ماجَه، والتِّرمِذِىُّ (٢). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. يَعنى ما لا تملِكُ؛ لأنَّه ذَكَرَه جَوابًا له حين سَأَلَهُ، أنَّه يَبِيعُ الشىءَ، ثم يَمْضِى فيَشْتَرِيه ويُسَلِّمُه (٣). ولِاتِّفاقِنا على صِحَّةِ بَيْعِ مالهِ الغائِبِ، ولأنَّه باعَ ما لَا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه، فأشْبَه الطَّيْرَ فى الهَواءِ، والوَصِيَّةُ يَتَأَخَّرُ فيها القَبُولُ عن الإيجابِ، ولا يُعْتَبر أنْ يكونَ لها مُجِيزٌ حالَ وُقُوعِ العَقْدِ، ويجوزُ فيها من الغَرَرِ، ما لا يجوزُ فى البَيْعِ، فأمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ فنَحْمِلُه على أنَّ وَكالَتَه كانت مُطْلَقَةً؛ بِدَلِيلِ أنَّه سَلَّمَ وَتَسَلَّمَ، وليس ذلك لغيرِ المالِكِ باتِّفاقِنا.

فصل:

ولا يجُوزُ أنْ يَبِيعَ عَيْنًا لا يَمْلِكُها، لِيَمْضِىَ ويَشْتَرِيهَا، ويُسَلِّمَها، رِوايةً واحِدَةً. وهو قولُ الشَّافِعِىِّ، ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّ حَكِيمَ بن حِزَامٍ قال لِلنَّبِىِّ ﷺ: إنَّ الرَّجُلَ يَأْتِينِى، فيَلْتَمِسُ من البَيْعِ ما عِنْدِى، فأمْضِى إلى السُّوقِ فأَشْتَرِيه، ثم أبِيعُه منه، فقال النبىُّ ﷺ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".

فصل: ولو باعَ سِلْعَةً، وصاحِبُها حاضِرٌ ساكِتٌ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو باعَها من غيرِ عِلْمِه، فى قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، منهم: أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ (٣)، والشَّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ (٤). وقال ابنُ أبِى لَيْلَى: سُكُوتُه إقْرارٌ؛ لأنَّه دَلِيلٌ على الرِّضَى، فأشْبَه سُكُوتَ البِكْرِ فى الإذْنِ فى نِكاحِها. ولَنا، أنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمِلٌ،