كيَسِيرِ الدَّمِ. ولَنا قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "إذا ذَهَبَ أحَدُكُم إلى الغائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بثَلاثَةِ أحْجارٍ، فإنَّها تُجْزِىءُ عَنْهُ". رَوَاهُ أبُو دَاوُد (٣)، وقال: "لا يَسْتَنْجِى أحَدُكُم بِدُونِ ثَلاثَةِ أحجارٍ". رَوَاه مُسْلِم (٤)، وفى لَفْظٍ لمُسْلِم (٥): لقد نَهانَا أَن نَسْتَنْجِىَ بدُونِ ثَلاثةِ أَحْجَارٍ. فأمَرَ، والأَمْرُ يقْتَضِى الوُجُوب. وقال: "فإنَّها تُجْزِىءُ عَنْهُ". والإِجْزَاءُ إنَّما يُسْتَعْمَلُ في الواجبِ، ونَهَى عن الاقْتِصارِ علَى أَقَلَّ من ثلاثةٍ، والنَّهْىُ يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ، وإذا حَرُمَ تَرْكُ بعضِ النَّجاسةِ فَتَرْكُ جَمِيعِها أَوْلَى. وقال ابنُ المُنْذِر: ثَبَتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قال: "لا يَكْفِى أَحَدَكُم دُونَ ثَلاثةِ أحْجارٍ". وأمرَ بالعَدَدِ في أخْبارٍ كثيرةٍ، وقولهُ: "لا حَرَجَ". يعني في تَرْكِ الوِتْرِ، لا فِي تَرْكِ (٦) الاسْتِجْمارِ؛ لأنَّ المأمورَ به في الخبرِ الوِتْر، فيعودُ نَفْىُ الحَرَجِ إليه، وأمَّا الاجْتِزَاءُ بالمَسْحِ فيه فَلِمَشَقَّةِ الغَسْلِ، لكثرةِ تَكَرُّرِه في مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ.
فصل:
وهو مُخَيَّرٌ بين الاسْتِنْجاءِ بالماءِ أو الأَحْجارِ، في قولِ أَكْثرِ أهلِ العِلْمِ. وحُكِىَ عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاص، وابنِ الزُّبَيْر، أنَّهما أنْكَرَا الاسْتِنْجاءَ بالماءِ. وقال