Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٠٨

سَعِيدُ بن المُسَيَّب: وهل يَفْعَلُ ذلك إلا النساءُ! وقال عَطَاء: غَسْلُ الدُّبُر مُحْدَثٌ. وكان الحسنُ لا يَسْتَنْجِى بالماءِ. ورُوِىَ عن حُذَيْفةَ القَوْلان جَميعًا. وكان ابنُ عُمَر لا يَسْتَنْجِى بالماءِ ثم فَعَلَه، وقال لنافعٍ: جَرَّبْناهُ فوَجَدْناهُ صالِحًا. وهو مَذْهبُ رافِع بن خَدِيج، وهو الصحيحُ؛ لما رَوَى أَنَسٌ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَدْخلُ الخلاءَ فأحْمِلُ أنا وغلامٌ نَحْوِى إداوةً (٧) مِن ماءٍ وعَنَزَةً (٨)، فيَسْتَنْجِى بالماءِ. مُتَّفَقٌ عليه (٩)، وعن عائشة، أنها قالت: مَرِّنَّ أَزْوَاجَكُنَّ أن يَسْتَطِيبوُا بالماءِ؛ فإنِّى أَسْتَحْيِيهِمْ، وإنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يَفْعَلُه (١٠). قال التِّرْمِذِىّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. رواه سَعِيد، ورَوَى أبُو هُرَيرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ فِي أهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (١١) قال: "كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ فِيهِمْ". رَوَاه أبُو داود، وابنُ مَاجَه (١٢). ولأنه يُطَهِّرُ المَحَلَّ، ويُزِيلُ النجاسةَ، فجَازَ، كما لو كانتِ النَّجاسةُ على مَحَلِّ آخرَ. وإن أرادَ الاقْتِصارَ على أحَدِهما فالماءُ أَفْضَلُ؛ لما رَوَيْنا من الحديثِ، ولأنَّه يُطَهِّرُ المَحَلَّ، ويُزِيلُ العَيْنَ والأَثَرَ، وهو أبلغُ في التَّنْظِيفِ. وإنْ اقْتَصَرَ عَلَى الحَجَرِ أجْزَأهُ، بغيرِ خلافٍ بين أهلِ العِلْمِ؛ لما ذَكَرْنا من الأخبارِ؛ ولأنه إجْماعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم. والأفضلُ أن يَسْتَجْمِرَ بالحَجَر، ثم يُتْبِعَه الماءَ. قال أحمد: إنْ جَمَعَهُما فهو أحَبُّ