Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٠٤

ويجوزُ تَقْلِيبُه بعُودٍ ومَسُّه به، وكَتْبُ المُصْحَفِ بِيَدِه من غيرِ أن يَمَسَّه، وفى تَصَفُّحِه بكُمِّهِ روايتان. وخَرَّجَ القاضِى في مَسِّ غِلَافِه وحَمْلِه بعِلَاقتِه روايةً أخرى أنَّه لا يَجُوزُ؛ بناءً عَلَى مَسِّه بِكُمِّهِ. والصحيحُ: جَوَازُه؛ لأنَّ النَّهْىَ إنما يتناولُ مَسَّه، والحَمْلُ ليسَ بِمَسٍّ.

فصل:

ويَجُوزُ مَسُّ كُتُبِ التفسيرِ والفِقْهِ وغيرِها، والرسائلِ، وإن كان فيها آياتٌ من القرآنِ، بدليل أنَّ النبيَّ ﷺ كَتَبَ إلى قَيْصَر كتابًا فيه آيةٌ، ولأنَّها لا يقَعُ عليها اسمُ مُصْحَفٍ، ولا تَثْبُتُ لها حُرْمَتُه. وفي مَسِّ صِبْيانِ الكَتَاتِيبِ ألْوَاحَهُم التي فيها القرآنُ وَجْهان: أحدهما، الجوازُ؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجةٍ، فلو اشْترَطْنا الطهارةَ أدَّى إلى تَنْفِيرِهم عن حِفْظِه. والثانى، المَنْعُ؛ لدُخُولهِم في عُمُومِ الآية. وفى الدَّرَاهِمِ المكتوبِ عليها القرآنُ وَجْهان: أحدهما، المَنْعُ، وهو مذهبُ (٥) أبي حَنِيفة. وكَرِهَه عَطَاء، والقَاسِمُ، والشَّعْبِيُّ؛ لأنَّ القرآنَ مكتوبٌ عليها، فأشْبَهَتِ الوَرَقَ. والثانى، الجَوَازُ؛ لأنه لا يقعُ عليها اسْمُ المُصْحَفِ، فأشْبَهَت كُتُبَ الفِقْهِ، ولأنَّ في الاحْتِرازِ منها مَشَقَّةٌ، أشْبَهت ألْواحَ الصِّبْيانِ.

فصل: وإن احْتاجَ المُحْدِثُ إلى مَسِّ المُصْحَفِ عندَ عَدَمِ الماءِ، تَيَمَّمَ، وجازَ مَسُّه. ولو غَسَل المُحْدِثُ بعضَ أعضاءِ الوُضُوءِ، لم يَجُزْ له مَسُّه به قبلَ إتْمامِ وُضُوئِه؛ لأنَّه لا يكونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بغَسْلِ الجَمِيعِ.

فصل: ولا يَجُوزُ المُسَافَرةُ بالمُصْحَفِ إلى دارِ الحَرْبِ؛ لما رَوَى ابنُ عُمَر، قال: قال رَسُولُ اللَّه ﷺ: "لا تُسَافِرُوا بالْقُرْآنِ إلَى أرْضِ الْعَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أنْ تَنَالَهُ أيْدِيهِمْ" (٦).