المغني لابن قدامة - ت التركي
٦٦٦ - مسألة؛ قال: (ولَيْسَ فِى عَمَلِ الْقَارِنِ زَيادَةٌ على عَمَلِ المُفْرِدِ، إلَّا أنَّ عَلَيْهِ دَمًا، فإنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، آخِرُها يَوْمُ عَرَفَةَ، وسَبْعَةً (١) إذَا رَجَعَ)
المَشْهورُ عن أحمدَ، أنَّ القَارِنَ بين الحَجِّ والعُمْرَةِ، لا يَلْزَمُه من العَمَلِ إلَّا ما يَلْزَمُ المُفْرِدَ، وأَنَّه يُجْزِئُه طَوافٌ وَاحِدٌ، وسَعْىٌ وَاحِدٌ، لِحَجِّه وعُمْرَتِه. نَصَّ عليه فى رِوايَةِ جَمَاعَةٍ من أصْحابِه. وهذا قولُ ابْنِ عمرَ، وجابرِ بن عبدِ اللهِ (٢)، وبه قال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ ثانيةٌ، أنَّ عليه طَوافَيْنِ وسَعْيَيْنِ. ويُرْوَى ذلك عن الشَّعْبِىِّ، وجابِرِ بن زيدٍ، وعبدِ الرحمنِ بن الأَسْوَدِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، والحسنُ بن صالِحٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقد رُوِىَ عن عليٍّ، ولم يَصِحَّ عنه. واحْتَجَّ بعضُ مَن اخْتارَ ذلك بِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣). وتَمَامُهما، أن يَأْتِىَ بِأفْعالِهما على الكَمالِ، ولم يُفَرِّقْ بين القَارِنِ وغيرِه. ورُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ طَوَافَانِ" (٤). ولأنَّهما نُسُكانِ، فكان لهما طَوافانِ، كما لو كانا مُنْفَرِدَيْنِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أنَّها قالت: وأمَّا الَّذِينَ كانوا جَمَعُوا بين الحَجِّ والعُمْرَةِ، فإنَّما (٥) طافُوا لهما طَوافًا واحدًا. مُتَّفَقٌ عليه (٦). وفى مُسْلِمٍ (٧)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لِعائشةَ، لمَّا