المغني لابن قدامة - ت التركي
قَرَنَتْ بين الحَجِّ والعُمْرَةِ: "يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ". وعن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ والعُمْرَةِ، أجْزَأَةُ طَوَافٌ وَاحِدٌ، وسَعْىٌ واحِدٌ مِنْهُمَا (٨) جَمِيعًا". وعن جابِرٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَرَنَ بين الحَجِّ والعُمْرَةِ، فطافَ لهما طَوافًا واحدًا. رَوَاهُما التِّرْمِذِىُّ (٩)، وقال فى كلِّ وَاحِدٍ (١٠) منهما: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى لَيْثٌ، عن طَاوُسٍ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، عن جابِرٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يَطُفْ بِالبَيْتِ (١١) هو وأصْحَابُه لِعُمْرَتِهِمْ وحَجِّهِمْ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. رَوَاهُ الأثْرَمُ، وابنُ مَاجَه (١٢). وعن سَلَمَةَ، قال: حَلَفَ طاوُسٌ، ما طافَ أحَدٌ من أصْحَابِ محمدٍ ﷺ لِلْحَجِّ والعُمْرَةِ إلَّا طَوافًا واحدًا. ولأنَّه نَاسِكٌ يَكْفِيهِ حَلْقٌ (١٣) وَاحِدٌ، وَرَمْىٌ واحِدٌ، فكَفَاهُ طَوافٌ وَاحِدٌ، وسَعْىٌ واحِدٌ، كالمُفْرِدِ، ولأنَّهما عِبادَتانِ من جِنْسٍ واحدٍ، فإذا اجْتَمَعَتَا (١٤) دَخَلَتْ أفْعالُ الصُّغْرَى فى الكُبْرَى، كالطَّهَارَتَيْنِ. وأمَّا الآيةُ، فإنَّ الأفْعالَ إذا وَقَعَتْ لهما فقد تَمَّا. وأمَّا الحَدِيثُ الذى احْتَجُّوا به، فلا نَعْلَمُ صِحَّتَهُ، ورَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ مِن طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ، فى بَعْضِها الحسنُ بن عُمارَةَ، وفى بعضِها عمرُ بن يَزِيدَ، وفى بعضِها حَفْصُ بن أبي دَاوُدَ، وكلُّهم ضُعَفاءُ، وكفَى به ضَعْفًا مَخالَفتُه (١٥) لما رَوَيْنَا من الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ. وإن صَحَّ، فيَحْتَمِلُ أنَّه اُرادَ: