المغني لابن قدامة - ت التركي
أتَى على رجلٍ أنَاخَ بَدَنَتَهُ لِيَنْحَرَها، فقال: ابْعَثْها قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّة محمدٍ ﷺ. مُتَّفَقٌ عليه (٥). ورَوَى أبو دَاوُدَ (٦)، بإسْنَادِه عن عبدِ الرحمنِ بن سابِطٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وأصْحَابَهُ كانوا يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ اليُسْرَى، قَائِمَةً على ما بَقِىَ من قَوَائِمها. وفي قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٧). دَلِيلٌ على أنَّها تُنْحَرُ قَائِمَةً. ويُرْوَى في تَفْسِيرِ قَوْلِه تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾. أي قِيَامًا. وتُجْزِئُه كيفما نَحَرَ. قال أحمدُ: يَنْحَرُ البُدْن مَعْقُولَةً على ثلاثِ قَوَائِم، وإن خَشِىَ عليها أن تَنْفِرَ أنَاخَها.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الذَّبِيحَةِ إلى القِبْلَةِ، ويقولُ: بِسْمِ اللَّه واللهُ أَكْبَرُ. وإن قال ما وَرَدَ (٨) عن النَّبِيِّ ﷺ فحَسَنٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَتَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا ذَبَحَ يقولُ: "بِسْمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ" (٩). وكذلك يقولُ ابنُ عمرَ. وَرُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَبَحَ يومَ العِيدِ كَبْشَيْنِ، ثم قال حين وجَّهَهُما: "وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيقًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ. إنَّ صَلَاتِى ونُسُكِى وَمَحْيَاىَ ومَمَاتِىِ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ. بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ (١٠) مِنْكَ ولَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِه". رَوَاهُ أبو