Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٤٤ - مسألة؛ قال: (ويأخذ حصى الجمار من طريقه، أو من مزدلفة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٨٨

وذلك قَدْرُ رَمْيَةٍ بحَجَرٍ، ويكونُ مُلَبِّيًا في طَرِيقِه، فإنَّ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ كان رَدِيفَ رسولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وروَى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَزَلْ يُلَبِّى حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. مُتَّفَقٌ عليه (٣). وفى لَفْظٍ عنه، قال: شَهِدْتُ الإِفَاضَتَيْنِ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وعليه السَّكِينَةُ، وهو كافٌّ بَعِيرَه، ولَبَّى حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. وعن الأسْوَدِ، قال: أفَاضَ عمرُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وهو يُلَبِّى بِثَلَاثٍ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ. ولأنَّ التَّلْبِيَةَ من شِعارِ الحَجِّ، فلا تُقْطَعُ إلَّا بِالشُّرُوعِ في الإِحْلَالِ، وأَوَّلُهُ رَمْىُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ.

٦٤٤ - مسألة؛ قال: (ويَأْخُذُ حَصَى الجِمَارِ مِنْ طَرِيقِهِ، أوْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ)

إنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عندَ قُدُومِهِ بِشىءٍ قبلَ الرَّمْىِ، فإنَّ الرَّمْىَ (١) تَحِيَّةٌ له، كما أنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ، فلا يَبْدَأُ بِشىءٍ قبلَه. وكان ابنُ عمرَ يَأْخُذُ الحَصَى مِن جَمْعٍ، وفعَله سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وقال: كانوا يَتَزَوَّدُونَ الحَصَى من جَمْعٍ. واسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِىُّ. وعن أحمدَ، قال: خُذِ الحَصَى مِن حَيْثُ شِئْتَ. وهو قولُ عَطاءٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وهو أَصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ العَقَبَةِ، وهو على نَاقَتِه: "الْقُطْ لِى حَصًى". فَلَقَطْتُ له سَبْعَ حَصَيَاتٍ من حَصَى الخَذْفِ، فجَعَلَ يقْبضُهُنَّ في كَفِّه، ويقولُ: "أمْثَالَ هؤُلَاءِ فَارْمُوا". ثم قال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إيَّاكُمْ والْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فإنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم الغُلُوُّ فِي الدِّينِ". رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (٢). وكان ذلك بِمِنًى، ولا خِلافَ في أنَّه يُجْزِئُه أخْذُه مِن حيثُ كان، والْتِقَاطُ الحَصَى أوْلَى من تَكْسِيرِه؛