المغني لابن قدامة - ت التركي
الشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وكان مالِكٌ يَرَى الدَّفْعَ قبلَ الإِسْفارِ. ولَنا، ما رَوَى جابِرٌ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَزَلْ وَاقِفًا حتى أسْفَرَ جِدًّا، فدَفَعَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ (٣). وعن نَافِعٍ، أنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ أَخَّرَ في الوَقْتِ حتى كادَتِ الشمسُ تَطْلُعُ، فقال له (٤) ابنُ عمرَ: إنِّي أرَاهُ يُرِيدُ أن يَصْنَعَ كما صَنَعَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، فدَفَعَ ودَفَعَ النَّاسُ معه. وكان ابنُ مسعودٍ يَدْفَعُ كانْصِرَافِ القَوْمِ المُسْفِرِينَ من صَلاةِ الغَدَاةِ. ودَفَعَ (٥) ابنُ عمرَ حين أسْفَرَ وأبْصَرَتِ الإِبِلُ مَوْضِعَ أخْفَافِها. ويُسْتَحَبُّ أن يَسِيرَ وعليه السَّكِينَةُ، كما ذَكَرْنَا في سَيْرِهِ من عَرَفَاتٍ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: ثم أرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ الفَضْلَ بنَ عَبَّاسٍ، وقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بإِيجَافِ الخَيْلِ والإِبِلِ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ" (٦). فما رَأيْتُها رَافِعَةً يَدَيْها حتى أَتَى مِنًى.
٦٤٣ - مسألة؛ قال: (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ، وَلَمْ يَقِفْ حَتَّى يَأْتِىَ مِنًى، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ مُلَبٍّ)
يُسْتَحَبُّ الإِسْرَاعُ في وَادِى مُحَسِّرٍ، وهو ما بين جَمْعٍ ومِنًى، فإن كان مَاشِيًا أسْرَعَ، وإن كان رَاكِبًا حَرَّكَ دَابَّتَهُ؛ لأنَّ جابِرًا قال في صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ: إنَّه لمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ قَلِيلًا (١). ويُرْوَى أنَّ عمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، لمَّا أتَى مُحَسِّرًا أَسْرَعَ، وقال:
إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُها (٢)
مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُها
مُعْتَرِضًا في بَطْنِهَا جَنِينُهَا