المغني لابن قدامة - ت التركي
البُخَارِيُّ (٢)، عن عبدِ الرحمنِ بن يَزِيدَ، قال: حَجَّ عبدُ اللهِ، فأتَيْنَا (٣) مُزْدَلِفَةَ حين الأذانِ بالعَتَمَةِ، أو قَرِيبًا من ذلك، فأمَرَ رَجُلًا، فأذَّنَ وأقَامَ، ثم صَلَّى المغربَ، ثم صَلَّى بعدَها رَكْعَتَيْنِ، ثم دَعَا بِعَشَائِه، ثم أمَرَ -أرَى (٤) - فأذَّنَ، وأقامَ، ثم صَلَّى العِشاءَ، ثم قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُه. ولأنَّ الجَمْعَ متى كان في وَقْتِ الثَّانِيَةِ لم يَضُرَّ التَّفْرِيقُ شيئا.
فصل:
والسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ بِالصَّلَاتَيْنِ، وأن يُصَلِّىَ قبلَ حَطِّ الرِّحَالِ؛ لما ذَكَرْنَا من حديثِ أُسامَةَ، وفى بعضِ ألْفَاظِه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقَامَ المَغْرِبَ (٥)، ثم أناخَ النَّاسُ في مَنَازِلِهم، ولم يَحُلُّوا حتى أقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فصَلَّى ثم حَلُّوا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). والسُّنَّةُ أن لا تَطَوُّعَ بينهما. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُهم يَخْتَلِفُون في ذلك. وقد رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنَّه تَطَوَّعَ بينهما، ورَوَاهُ عن النَّبِيِّ ﷺ (٧). ولَنا، حَدِيثُ أُسامَةَ وابنِ عمرَ (٦)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يُصَلِّ بينهما. وحَدِيثُهما أَصَحُّ، وقد تقدَّم (٨) في تَرْكِ التَّفْرِيقِ بينهما.
فصل: فإن صَلَّى المغربَ قبلَ أن يَأْتِىَ مُزْدَلِفَةَ ولم يَجْمَعْ، خَالَفَ السُّنَّةَ، وصَحَّتْ صَلَاتُه. وبه قال عَطاءٌ، وعُرْوَةُ، والقاسمُ بنِ محمدٍ، وسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يوسفَ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو