Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٤٠ - مسألة؛ قال: (وإن فاته مع الإمام، صلى وحده)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٨٠

للأُولَى وأقامَ، ثم أقامَ للثانيةِ، فحَسَنٌ؛ فإنَّه مَرْوِىٌّ (٧) في حديثِ جابرٍ، وهو مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ، وهو مُعْتَبَرٌ بِسَائِرِ الفَوَائِتِ والمَجْمُوعَاتِ. وهو قَوْلُ ابنِ المُنْذِرِ، وأبى ثَوْرٍ. والذي اخْتَارَ الخِرَقِىُّ إقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِن غير أذانٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وهو آخِرُ قَوْلَىْ أحمدَ؛ [لأنَّ رَاوِيَه] (٨) أُسامَةُ، وهو أعْلَمُ بحَالِ النَّبِيِّ ﷺ، فإنَّه كان رَدِيفَهُ، وقد اتَّفَقَ هو وجابِرٌ في حَدِيثِهما على إقامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، واتَّفَقَ أُسامَةُ وابنُ عمرَ على الصلاةِ بغيرِ أذَانٍ، مع أنَّ حديثَ ابنِ عمرَ المُتَّفَقَ عليه قال: بإقَامَةٍ إقَامَةٍ (٩). وإنَّما لم يُؤَذِّنْ لِلأُولَى هاهُنا؛ لأنَّها في غيرِ وَقْتِها، بِخِلافِ المَجْمُوعَتَيْنِ بِعَرَفَةَ. وقال مَالِكٌ: يَجْمَعُ بينهُما بأذَانَيْنِ (١٠) وإِقامَتَيْنِ. وَرُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ. وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أوْلَى، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا أعْلَمُ فيما قَالَهُ مَالِكٌ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بِوَجْهٍ من الوُجُوهِ. وقال قَوْمٌ: إنَّما أمَرَ عمرُ بالتَّأذِينِ لِلثَّانِيةِ؛ لأنَّ النَّاسَ كانوا قد تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهم، فأذَّنَ لِجَمْعِهم، وكذلك ابنُ مسعودٍ، فإنَّه كان (١١) يَجْعَلُ العَشَاءَ بِالمُزْدَلِفَة بينَ الصَّلاتَيْنِ.

٦٤٠ - مسألة؛ قال: (وَإنْ فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ، صَلَّى وَحْدَهُ)

مَعْنَاهُ أنَّه يَجْمَعُ مُنْفَرِدًا، كما يَجْمَعُ مع الإِمامِ. ولا خِلافَ في هذا؛ لأنَّ الثَّانِيَةَ منهما تُصَلَّى في وَقْتِها، بِخِلافِ العصرِ مع الظهرِ. وكذلك إن فَرَّقَ بينهما، لم يَبْطُلِ الجَمْعُ كذلك، ولما رَوَى أسامَةُ، قال: ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ، فصَلَّى المَغْرِبَ، ثم أناخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِه، ثمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ، فصَلَّاهَا (١). ورَوَى