Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦١٩ - مسألة؛ قال: (ويصلى ركعتين خلف المقام)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٣١

فصل:

ولو طَافَ على جِدَارِ الحِجْرِ، وشَاذَرْوَانِ الكَعْبَةِ، وهو ما فَضَلَ من حَائِطِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّ ذلك من البَيْتِ، فإذا لم يَطُفْ به، فلم يَطُفْ بكلِّ البَيْتِ؛ ولأنَّ (٧) النَّبِىَّ ﷺ طَافَ مِن وَرَاءِ ذلك.

فصل: ولو نَكَسَ الطَّوَافَ، فجَعَلَ البَيْتَ على يَمِينِه، لم يُجْزِئْهُ. وبه قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يُعِيدُ ما كان بمَكَّةَ، فإن رَجَعَ جَبَرَهُ بِدَمٍ؛ لأنَّه تَرَكَ هَيْئَةً فلم تَمْنَع الإجْزَاءَ، كما لو تَرَكَ الرَّمَلَ والاضْطِبَاعَ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَعَلَ البَيْتَ فى الطَّوَافِ على يَسَارِه، وقال ﵇: "لِتَأْخُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ". ولأنَّها عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ، فكان التَّرْتِيبُ فيها وَاجِبًا كالصلاةِ، وما قَاسُوا عليه مُخَالِفٌ لما ذَكَرْنَا، كما اخْتَلَفَ حُكْمُ هَيْئَةِ الصلاةِ وتَرْتِيبِها.

٦١٩ - مسألة؛ قال: (ويُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خلْفَ الْمَقَامِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه يُسَنُّ لِلطَّائِفِ أن يُصَلِّىَ بعدَ فَرَاغِه رَكْعتَيْنِ، ويُسْتَحَبُّ أن يَرْكَعَهُما خَلْفَ المَقَامِ؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ (١). ويُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأَ فيهما ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فى الأُولَى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فى الثانية، فإنَّ جَابِرًا رَوَى فى صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِىِّ ﷺ، قال: حَتَّى أَتَيْنَا البَيْتَ معه، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فرَمَلَ ثَلَاثًا، ومَشَى أرْبعًا، ثم نَفَذَ (٢) إلى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، فقَرَأ: ﴿وَاتّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فجَعَلَ المَقَامَ بينه وبين البَيْتِ. قال محمدُ بن علىٍّ (٣): ولا أعْلَمُهُ إلَّا ذَكَرَهُ عن النَّبِىِّ