Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦١٨ - مسألة، قال: (ويكون الحجر داخلا فى طوافه؛ لأن الحجر من البيت)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٣٠

﴿وَلْيَطَّوَّفُوْا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣). والحِجْرُ منه، فَمن لم يَطُفْ به، لم يُعْتَدَّ بِطَوَافِه. وبهذا قال عَطاءٌ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أَصْحابُ الرَّأْىِ: إن كان بمَكَّةَ، قَضَى ما بَقِىَ، وإن رَجَعَ إلى الكُوفَة، فعليه دَمٌ. ونحوَه قال الحسنُ. ولَنا، أَنَّه من البَيْتِ، بِدَلِيلِ ما رَوَتْ عائشةُ، قالت: سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ عن الحِجْرِ، فقال: "هُوَ مِنَ الْبَيْتِ". وعنها، قالتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ البَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بالشِّرْكِ، أعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهَا، فَإنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِى أنْ يَبْنُوا، فَهَلُمِّى لأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهَا". فأرَاهَا قَرِيبًا من سَبْعَةِ أذْرُعٍ. رَواهُما مُسْلِمٌ (٤). وعنها، رَضِىَ اللَّه عنها، قالتْ: قلتُ يا رسولَ اللهِ، إنِّى نَذَرْتُ أن أُصَلِّىَ فى البَيْتِ. قال: "صَلِّى فِى الْحِجْرِ، فَإنَّ الْحِجْرَ مِنَ البَيْتِ". وفى لَفْظٍ، قالتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أن أدْخُلَ البَيْتَ، فأُصَلِّىَ فيه، فأخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدِى، فأدْخَلَنِى الحِجْرَ، وقال: "صَلِّى فِى الْحِجْرِ إِنْ أرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ البَيْتِ" (٥). قال التِّرْمِذِىُّ: هو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَمن تَرَكَ الطَّوَافَ بالحِجرِ لم يَطُفْ بِجَمِيعِ البَيْتِ، فلم يَصِحَّ، كما لو تَرَكَ الطَّوَافَ ببعضِ البِنَاءِ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ طَافَ منَ وَرَاءِ الحِجْرِ، وقد قال ﵇: "لِتَأْخُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ" (٦).