Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦١٢ - مسألة؛ قال: (ورمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة، كل ذلك من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢١٧

تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِ، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤). وقد رَوَى أسْلَمُ، عن عمرَ بن الخَطَّابِ، أنَّه اضْطَبَعَ ورَمَلَ، وقال: فَفِيمَ الرَّمَلُ، ولِمَ نُبْدِى مَنَاكِبَنَا وقد نَفَى اللهُ المُشْرِكِينَ؟ بَلَى، لن نَدَعَ شيئا فَعَلْنَاهُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٥). وإذا فَرَغَ من الطَّوَافِ سَوَّى رِدَاءَهُ؛ لأنَّ الاضْطِبَاعَ غيرُ مُسْتَحَبٍّ في الصلاةِ. وقال الأثْرَمُ: إذا فَرَغَ من الأشْوَاطِ التى يَرْمُلُ فيها، سَوَّى رِدَاءَهُ. والأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ قَوْلَه: طَافَ النَّبِىُّ ﷺ مُضْطَبِعًا. يَنْصَرِفُ إلى جَمِيعِه. ولا يَضْطَبِعُ في غيرِ هذا الطَّوَافِ، ولا يَضْطَبِعُ في السَّعْىِ. وقال الشَّافِعِىُّ: يَضْطَبِعُ فيه؛ لأنَّه أحَدُ الطَّوَافَيْنِ، فأشْبَهَ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يضْطَبِعْ فيه، والسُّنَّةُ في الاقْتِدَاءِ به. قال أحمدُ: ما سَمِعْنَا فيه شيئا. والقِيَاسُ لا يَصِحُّ إلَّا فيما عُقِلَ (٦) مَعْنَاهُ، وهذا تَعَبُّدٌ مَحْضٌ.

٦١٢ - مسألة؛ قال: (ورَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، ومَشَى أَرْبَعَةً، كُلَّ (١) ذلِكَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ)

مَعْنَى الرَّمَلِ إسْرَاعُ المَشْىِ مع مُقَارَبَةِ الخَطْوِ من غيرِ وَثْبٍ. وهو سُنَّةٌ في الأشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ من طَوَافِ القُدُومِ. ولا نَعْلَمُ فيه بين أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا. وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَمَلَ ثَلَاثًا، ومَشَى أَرْبَعًا. رَوَاهُ جابِرٌ، وابنُ عَبّاسٍ، وابنُ عمرَ، وأحَادِيثُهم مُتَّفَقٌ عليها (٢). فإن قِيلَ: إنَّما رَمَلَ النَّبِىُّ ﷺ وأصْحَابُه