Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦١٢ - مسألة؛ قال: (ورمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة، كل ذلك من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢١٨

لإِظْهَارِ الجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ، ولم يَبْقَ ذلك المَعْنَى، إذْ قد نَفَى اللهُ المُشْرِكِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الحُكْمَ يَبْقَى (٣) بعدَ زَوَالِ عِلَّتِهِ؟ قُلْنَا: قد رمَلَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحَابُه، واضْطَبَعَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ بعدَ الفَتْحِ، فثَبَتَ أنَّها سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ. وقال ابنُ عَبّاسٍ: رَمَلَ النَّبِىُّ ﷺ في عُمَرِهِ كُلِّها، وفي حَجِّهِ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، والخُلَفَاءُ من بَعْدِه. رَوَاهُ أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٤). وقد ذَكَرْنَا حديثَ عمرَ (٥). إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الرَّمَلَ سُنَّةٌ في الأشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِكَمَالِها، يَرْمُلُ من الحَجَرِ إلى أنْ يَعُودَ إليه، لا يَمْشِى في شىءٍ منها. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، [وابنِ عمرَ] (٦)، وابنِ مسعودٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وبه قال عُرْوَةُ، والنَّخَعِىُّ، ومَالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال طَاوُسٌ، وعَطاءٌ، والحسنُ، وسَعِيدُ ابن جُبَيْرٍ، والقاسمُ بن محمدٍ، وسَالِمُ بن عبد اللهِ: يَمْشِى ما بين الرُّكْنَيْنِ؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ وأصْحابُه مَكَّةَ، وقد وَهَنَتْهُم الحُمَّى، فقال المُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ عَلَيْكمْ قَوْمٌ قد وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ، ولَقَوْا منها شَرًّا. فأطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ على ما قَالُوا، فلما قَدِمُوا قَعَدَ المُشْرِكُونَ ممَّا يَلِى