المغني لابن قدامة - ت التركي
مُسْتَحَبٌّ. ويقولُ عندَ اسْتِلَامِ الحَجَرِ: "بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وتَصْديقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، واتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ". رَوَاهُ عبدُ اللهِ بن السَّائِبِ، عن النَّبِىِّ ﷺ (١٣).
فصل:
ويُحَاذِى الحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِه، فإنْ حَاذَاهُ بِبَعْضِه، احْتَمَلَ أن يُجْزِئَهُ؛ لأنَّه حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالبَدَنِ، فأجْزَأَ فيه بَعْضُه، كالحَدِّ، ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْزِئَهُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ الحَجَرَ واسْتَلَمَهُ، وظَاهِرُ هذا أنَّه اسْتَقْبَلَهُ بِجَمِيعِ بَدَنِه، ولأنَّ ما لَزِمَهُ اسْتِقْبَالُه، لَزِمَهُ (١٤) بِجَمِيعِ بَدَنِه، كالقِبْلَةِ، فإذا قُلْنَا بِوُجُوبِ ذلك فلم يَفْعَلْهُ، أو بَدَأ بِالطَّوَافِ مِن دون الرُّكْنِ، كالبابِ ونَحْوِه، لم يُحْتَسَبْ له بذلك الشَّوْطِ، ويُحْتَسَبُ بِالشَّوْطِ الثاني وما بَعْدَه، ويَصِيرُ الثَّانِى أَوَّله؛ لأنَّه قد حَاذَى فيه الحَجَرَ بِجَميعِ بَدَنِه، وأتَى على جَمِيعِه، فإذا أكْمَلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ غيرَ الأَوَّلِ، صَحَّ طَوَافُهُ، وإلَّا لم يَصِحَّ.
فصل: والمَرْأَةُ كالرَّجُلِ، إلَّا أنَّها إذا قَدِمَتْ مَكَّةَ نَهَارًا، فأَمِنَتِ الحَيْضَ والنِّفَاسَ، اسْتُحِبَّ لها تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إلى اللَّيْلِ، لِيكونَ أسْتَرَ لها. ولا يُسْتَحَبُّ لها مُزَاحَمَةُ الرِّجَالِ لِاسْتِلَامِ الحَجَرِ، لكن تُشِيرُ بِيَدِها إليه، كالذى لا يُمْكِنُه الوُصُولُ إليه، كما رَوَى عَطاءٌ، قال: كانت عَائِشَةُ تَطُوفُ حُجْزَةً (١٥) من الرِّجَالِ، لا تُخَالِطُهم، فقالتِ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِى نَسْتَلِمْ يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ. قالت: