Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦١٠ - مسألة؛ قال: (ثم أتى الحجر الأسود، إن كان، فاستلمه إن استطاع، وقبله)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢١٤

عمرَ، قال: اسْتَقْبَلَ رسولُ اللهِ ﷺ الحَجَرَ، ثم وضَعَ شَفَتَيْهِ عليه يَبْكِى طَوِيلًا، ثم الْتَفَتَ، فإذا هو بِعمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، يَبْكِى، فقال: "يا عمرُ، هاهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ". وقَوْلُ الخِرَقِىِّ: "إن كان" يَعْنِى إن كان الحَجَرُ في مَوْضِعِه لم يُذْهَبْ به، كما ذَهَبَ به القَرَامِطَةُ (٩) مَرَّةً، حين ظَهَرُوا على مَكَّةَ، فإذا كان ذلك، والْعِيَاذُ بِاللهِ، فإنَّه يَقِفُ مُقَابِلًا لِمَكَانِه، ويَسْتَلِمُ الرُّكْنَ. وإن كان الحَجَرُ مَوْجُودًا في مَوْضِعِه، اسْتَلَمَهُ وقَبَّلَهُ. فإن لم يُمْكِنْهُ اسْتِلَامُهُ وتَقْبِيلُه، قامَ حِيَالَه، أى بحِذَائِه، واسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِه، فكَبَّرَ، وهَلَّلَ. وهكذا إن كان رَاكِبًا، فقد رَوَى البُخَارِىُّ (١٠)، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: طَافَ النَّبِىُّ ﷺ على بَعِيرٍ، كلَّما أتَى الحَجَرَ أشارَ إليه بِشىءٍ في يَدِهِ، وكَبَّرَ. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال لِعمرَ: "إنَّكَ لَرَجُلٌ شَدِيدٌ، تُؤْذِى الضَّعِيفَ إذَا طُفْتَ بِالبَيْتِ، فَإِذَا رَأَيْتَ خَلْوَةً مِنَ الحَجَرِ فَادْنُ مِنْهُ، وإلَّا فَكَبِّرْ، ثُمَّ امْضِ" (١١). فإن أمْكَنَهُ اسْتِلَامُ الحَجَرِ بِشىءٍ في يَدِه، كالعَصَا ونَحْوِها، فَعَلَ، فقد رَوَى ابنُ عَبّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ طَافَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ (١٢). وهذا كله