المغني لابن قدامة - ت التركي
لمن دَخَلَ المَسْجِدَ أن لا يُعَرِّجَ على شىءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، اقْتِدَاءً بِرسولِ اللهِ ﷺ، فإنَّه كان يَفْعَلُ ذلك، قال جابِرٌ فى حَدِيثِه الصَّحِيحِ: حتى أتَيْنَا البَيْتَ معه، استَلَمَ الرُّكْنَ، فرَمَلَ ثَلَاثًا، ومَشَى أرْبَعًا (٣). وعن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عن عائشةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ حين قَدِمَ مَكَّةَ، تَوَضَّأَ، ثم طَافَ بِالبَيْتِ. مُتَّفَقٌ عليه (٤). ورَوَى ذلك عُرْوَةُ عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعبدِ اللهِ بن عمرَ، ومُعاوِيَةَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، والمُهَاجِرِينَ (٥)، وعائشةَ، وأسْماءَ، ابنَتَىْ أبى بكرٍ، ولأنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ الحَرامِ، فاسْتُحِبَّ البدايةُ (٦) به، كما اسْتُحِبَّ لِدَاخِلِ غيرِه من المَسَاجِدِ أن يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ. ويَبْتَدِئُ الطَّوَافَ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ، فَيَستَلِمُه، وهو أن يَمْسَحَهُ بِيَدِه، ويُقَبِّلَهُ. قال أسْلَمُ: رَأيْتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، قَبَّلَ الحَجَرَ، وقال: إنِّى لأَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ، لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولَوْلَا أنِّى رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ قبَّلَكَ ما قبَّلْتُكَ. مُتَّفَقٌ عليه (٧). ورَوَى ابنُ مَاجَه (٨)، عن ابنِ