المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ تَوَضَّأ عندها، فمَسَحَ الرَّأْسَ (١١) كلَّه من فَرْقِ الشَّعْرِ كلَّ ناحِيةٍ لمَصَبِّ الشَّعْرِ لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عن هَيْئَتِه. رواه أبو داود. وسُئِل أَحْمدُ: كيفَ تَمْسَحُ المرأةُ؟ فقال: هكذا. ووَضَعَ يَدَه عَلَى وَسَطِ رَأْسِه، ثم جَرَّها إلى مُقَدَّمِه، ثم رَفَعَها فوَضَعَها حيثُ مِنه بَدَأ، ثم جَرَّها إلى مُؤَخَّرِه. وكيفَ مَسَحَ بعدَ اسْتِيعابِ قَدْرِ الواجبِ أجْزَأَهُ.
فصل:
ولا يُسَنُّ تَكْرارُ [مَسْحِ الرأْسِ] (١٢) في الصَّحيحِ من المَذْهبِ. وهو قولُ أبِى حَنِيفةَ ومالِك، ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمر، وابنهِ سَالِم، والنَّخَعِىِّ، ومُجاهِد، وطَلْحة بنِ مُصَرِّف، والْحَكَمَ، قال التِّرْمذِىُّ: والعملُ عليه عندَ أَكْثرِ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، ومَنْ بَعْدهم.
وعن أحمد: أنه يُسَنُّ تَكْرارُه. ويَحْتَمِلُه. كلامُ الْخِرَقِىِّ؛ لقَوْلهِ: "الثَّلاثُ أَفْضَلُ". وهو مَذْهبُ الشّافِعِىِّ. ورُوِىَ عن أنَسٍ، قال ابنُ عَبْد البَرّ: كُلُّهُم يقول: مَسْحُ الرأسِ مَسْحةً واحدةً، وقال الشّافِعِىُّ: يَمْسَحُ برَأْسِه ثَلاثًا؛ لأنَّ أَبا دَاوُد (١٣) رَوَى عن شَقِيق بنِ سَلَمة (١٤)، قال: رأيتُ عُثْمان بن عَفّان غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا، ومَسَحَ برَأْسِه ثَلاثًا. ثم قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فَعَلَ مِثْلَ هذا. ورُوِىَ مثلُ ذلك عن غيرِ واحدٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ. ورَوَى عثمانُ، وعلىّ، وابنُ عُمَر، وأبو هُرَيرة، وعَبْدُ اللَّه بن أبي أَوْفَى، وأبُو مالِك، والرُّبَيِّع، وأُبَىُّ بنُ كَعْب، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ تَوضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (١٥). وفي حديثِ أُبَىٍّ، قال: "هذَا وُضُوئِى