المغني لابن قدامة - ت التركي
وَوُضُوءُ المُرْسَلِينَ قَبْلِى". رواهُ ابنُ مَاجَه (١٦)، ولأنَّ الرَّأْسَ أصْلٌ في الطهارةِ، فَسُنَّ تَكْرَارُها فيه كالوَجْه. ولنا أنّ عَبْدَ اللهِ بن زَيدٍ وَصَف وُضُوءَ رَسُولِ اللَّه ﷺ، قال: ومَسَحَ برأسِه مرةً واحدةً. مُتَفَقٌ عليه (١٧). ورُوِىَ عن عليٍّ رضى اللَّه عنه، أنَّه تَوَضَّأَ ومَسَحَ برأسِهِ مرةً واحدةً وقال: هذا وُضُوءُ النبيِّ ﷺ، مَنْ أَحَبَّ أن يَنْظُرَ إلى طُهُورِ رسولِ اللَّه ﷺ فَلْيَنْظُر إلى هذا. قال التِّرْمذِىّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (١٨). وكذلك وَصَفَ عبدُ اللَّه بن أبي أَوْفَى، وابنُ عَبَّاس (١٩)، وسَلَمَة بن الأكْوَع، والرُّبَيِّع، كُلُّهُم، قالوا: ومَسَحَ برأسهِ مرةً واحدةً. وحِكايَتُهم لوُضُوءِ النبيِّ ﷺ إخْبارٌ عن الدَّوَامِ، ولا يُداوَمُ إلَّا عَلَى الأفضلِ الأَكْمَل، وحَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ حكايةَ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في اللَّيْلِ حَالَ خَلْوَتِه، ولا يَفْعَل في تلك الحالِ إلا الأَفْضَلَ. ولأنَّه مَسْحٌ في طَهارةٍ، فلم يُسَنَّ تَكْرَارُه، كالمَسْحِ في التَّيَمُّمِ، والمَسْحِ علَى الجَبِيرةِ، وسائرِ المَسْحِ، ولم يَصِحَّ مِن أحادِيثهم شيءٌ صَرِيحٌ. قال أبو داود (٢٠): أحاديثُ عُثْمان الصِّحَاح كُلُّها تَدُلُّ عَلَى أن مَسْحَ الرَّأسِ مرةً؛ فإنهم ذَكَرُوا الوضوءَ ثَلاثا ثَلاثا، وقالوا فيها: ومَسَحَ رأْسَه (٢١). ولم يذكرُوا عَدَدا، كما ذَكَرُوا في غيره، والحديثُ الذي ذُكِر فيه: مَسَحَ