Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٥٢

لو لَبِسَ قَلَنْسُوَةً من أجْلِ البَرْدِ.

فصل:

فإن حَمَلَ على رَأْسِه مِكْتَلًا (٧) أو طَبَقًا أو نَحْوَه؛ فلا فِدْيَةَ عليه، وبهذا قال عَطاءٌ، ومالِكٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: عليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه سَتَرَهُ. ولَنا، أنَّ هذا لا يُقْصَدُ به السَّتْرُ غَالِبًا، فلم تَجِبْ به الفِدْيَةُ، كما لو وَضَعَ يَدَيْهِ (٨) عليه. وسَوَاءٌ قَصَدَ به السَّتْرَ أو لم يَقْصِدْ؛ لأنَّ ما تَجِبُ به الفِدْيَةُ لا يَخْتَلِفُ بِالقَصْدِ وعَدَمِه، فكذلك ما لا تَجِبُ به الفِدْيَةُ. واخْتَارَ ابنُ عَقِيلٍ وُجُوبَ الفِدْيَةِ عليه إذا قَصَدَ به السَّتْرَ؛ لأنَّ الحِيَلَ لا تُحِيلُ الحُقُوقَ (٩). وإن سَتَرَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فلا شىءَ عليه؛ لما ذَكَرْنَا، ولأنَّ السَّتْرَ بما هو مُتَّصِلٌ به لا يَثْبُتُ له حُكْمُ السَّتْرِ، ولذلك لو وَضَعَ يَدَيْهِ على فَرْجِه، لم تُجْزِئْهُ فى السَّتْرِ، ولأنَّ المُحْرِمَ مَأْمُورٌ بِمَسْحِ رَأْسِه، وذلك يكونُ بِوَضْعِ يَدَيْهِ أو إحْدَاهما عليه. وإن طَلَى رَأْسَهُ بِعَسَلٍ أو صَمْغٍ؛ لِيَجْتَمِعَ الشَّعْرُ ويَتَلَبَّدَ، فلا يَتَخَلَّلُه الغُبَارُ، ولا يُصِيبُه الشَّعَثُ، ولا يَقَعُ فيه الدَّبِيبُ، جَازَ. وهو التَّلْبِيدُ الذى جَاءَ فى حديثِ ابنِ عمرَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُهلُّ مُلَبَّدًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وعن حَفْصَةَ، أنَّها قالتْ لِرسولِ اللهِ ﷺ: ما شأْنُ النّاسِ، حَلُّوا ولم تَحْلُلْ أنْتَ من عُمْرَتِكَ؟ قال: "إنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ". مُتَّفَقٌ عليهما (١٠). وإن كان فى رَأْسِه طِيبٌ ممَّا جَعَلَهُ فيه