Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٨٩ - مسألة؛ قال: (ولا يغطى شيئا من رأسه، والأذنان من الرأس)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٥١

والأصْلُ فى ذلك نَهْىُ النَّبِيِّ ﷺ عن لُبْسِ العَمَائِمِ والبَرَانِسِ (١). وقَوْلُه فى المُحْرِمِ الذى وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُه: "لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَه، فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (٢). عَلَّلَ مَنْعَ تَخْمِيرِ رَأْسِه بِبَقَائِه على إحْرَامِه، فعُلِمَ أنَّ المُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِن (٣) ذلك. وكان ابنُ عمرَ يقولُ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فى رَأْسِه. وذَكَرَ القاضى، فى "الشَّرْحِ"، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إحْرَامُ الرَّجُلِ فى رَأْسِه، وإحْرَامُ المَرْأةِ فِى وَجْهِهَا" (٤). وأنَّه ﵇ نَهَى أنْ يَشُدَّ المُحْرِمُ رَأْسَه بالسَّيْرِ. وقولُ الْخِرَقِىِّ: "والأُذُنَانِ مِن الرَّأْسِ". فائِدَتُه تَحْرِيمُ تَغْطِيَتِهمَا. وأباحَ ذلك الشَّافِعِىُّ. وقد رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ" (٥). وقد ذَكَرْنَاهُ فى الطَّهارَةِ. وإذا ثَبَتَ هذا فإنَّه يُمْنَعُ من تَغْطِيَةِ بعضِ رَأْسِه، كما يُمْنَعُ من تَغْطِيَةِ جَمِيعِه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "لا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ" (٢). والمَنْهِىُّ عنه يَحْرُمُ فِعْلُ بَعْضِه، ولذلك لمَّا قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ﴾ (٧). حَرُمَ حَلْقُ بَعْضِه. وسَوَاءٌ غَطَّاهُ بِالمَلْبُوسِ المُعْتَادِ أو بغيرِه، مثل أن عَصَبَهُ بِعِصَابَةٍ، أو شَدَّهُ بِسَيْرٍ، أو جَعَلَ عليه قِرْطاسًا فيه دَوَاءٌ أو لا دَوَاءَ فيه، أو خَضَبَهُ بِحِنَّاءٍ، أو طَلَاهُ بِطِينٍ أو نُورَةٍ، أو جَعَلَ عليه دَوَاءً، فإنَّ جَمِيعَ ذلك سَتْرٌ له، وهو مَمْنُوعٌ منه. وسَوَاء كان ذلك لِعُذْرٍ أو غيرِه؛ فإنَّ العُذْرَ لا يُسْقِطُ الفِدْيَةَ، بِدَلِيلِ قَوْلِه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضًا أوْ بِهِ أَذّى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٦). وقِصَّةِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ. وبهذا كلِّه قال الشَّافِعِىُّ. وكان عَطاءٌ يُرَخِّصُ فى العِصابَةِ من الضَّرُورَةِ. والصَّحِيحُ أنَّه لا تَسْقُطُ الفِدْيَةُ عنه بِالعُذْرِ، كما