Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٨٩ - مسألة؛ قال: (ولا يغطى شيئا من رأسه، والأذنان من الرأس)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٥٠

مِن دَهْنِ الرَّأْسِ: فيه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه [مُزِيلٌ لِلشَّعَثِ] (٤)، أشْبَهَ ما لو كان مُطَيَّبًا. ولَنا، أنَّ وُجُوبَ الفِدْيَةِ يَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ، ولا دَلِيلَ فيه مِن نَصٍّ ولا إجْمَاعٍ، ولا يَصِحُّ قِيَاسُه على الطِّيبِ، فإنَّ الطِّيبَ يُوجِبُ الفِدْيَةَ، وإن لم يُزِلْ شَعَثًا، ويَسْتَوِى فيه الرَّأْسُ وغيرُه، والدَّهْنُ بِخِلَافِه، ولأنَّه مَائِعٌ لا تَجِبُ الفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِه فى البَدَنِ (٥)، فلم تَجِبْ بِاسْتِعْمَالِه فى الرَّأْسِ، كالماءِ.

٥٨٨ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَتَعَمَّدُ لِشَمِّ الطِّيبِ)

أى لا يَقْصِدُ شَمَّه مِن غيرِه بِفِعْلٍ منه، نحو أن يَجْلِسَ عندَ العَطَّارِينَ لذلك، أو يَدْخُلَ الكَعْبَةَ حال تَجْمِيرِها، لِيَشمَّ طِيبَها، أو يَحْمِلَ معه عُقْدَةً فيها مِسْكٌ لِيَجِدَ رِيحَها. قال أحمدُ: سُبْحَانَ اللهِ، كيف يجوزُ هذا؟ وأباحَ الشَّافِعِىُّ ذلك، إلَّا العُقْدَةَ تكونُ معه يَشمُّها، فإنَّ (١) أصْحَابَه اخْتَلَفُوا فيها؛ لأنَّه يَشَمُّ الطِّيبَ من غيرِه، أشْبَهَ ما لو لم يَقْصِدْهُ. ولَنا، أنَّه شَمَّ الطِّيبَ قَاصِدًا مُبْتَدِئًا به فى الإِحْرَامِ، فحُرِّمَ، كما لو بَاشَرَهُ، يُحَقِّقُه أنَّ القَصْدَ شَمُّه لا مُباشَرَتُه، بِدَلِيلِ ما لو مَسَّ اليابِسَ الذى لا يَعْلَقُ بِيَدِه لم يكنْ عليه شىءٌ، ولو رَفَعَهُ بِخِرْقَةٍ وشَمَّهُ لَوَجَبَتْ عليه الفِدْيَةُ، ولو لم يُبَاشِرْهُ، فأمَّا شَمُّه من غيرِ قَصْدٍ، كالجالِسِ عندَ العَطَّارِ لِحَاجَتِه، ودَاخِلِ السُّوقِ، أو دَاخِلِ الكَعْبَةِ لِلتَّبَرُّكِ بها (٢)، ومَن يَشْتَرِى طِيبًا لِنَفْسِه أو لِلتِّجَارَةِ (٣) ولا يَمَسُّهُ، فغيرُ مَمْنُوعٍ منه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ من هذا، فعُفِىَ عنه، بِخِلافِ الأوَّلِ.

٥٨٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُغَطِّى شَيْئًا مِنْ رَأْسِه، وَالْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ)

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ علَى أنَّ المُحْرِمَ مَمْنُوعٌ من تَخْمِيرِ رَأْسِه.