Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ١٦٤

فصل:

وهذه الشُّعُورُ كُلُّها إن كانت كَثِيفةً لا تَصِفُ البَشَرةَ، أَجْزَأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِها. وإن كانت تَصِفُ البَشَرة، وَجَبَ غَسْلُها معه. وإن كان بَعْضُها كثيفًا وبَعْضُها خَفِيفًا، وَجَبَ غَسْلُ بَشَرةِ الخَفِيفِ معه وظَاهِرِ الكَثِيفِ. أَوْمَأَ إليه أَحْمَدُ، رَحِمه اللهُ تَعالَى.

ومِنْ أَصْحابِنا مَنْ ذَكَر في الشَّارِبِ، والعَنْفَقَةِ، والحاجِبَيْنِ، وأَهْدابِ العَيْنَيْنِ، ولِحْيَةِ المَرْأةِ، وَجْهًا آخرَ في وُجُوبِ غَسْلِ باطِنِها، وإن كانت كَثِيفَةً، لأنَّها لا تَسْترُ ما تَحْتَها عادةً، وإن وُجِدَ ذلك كان نادِرًا، فلا يَتَعَلَّقُ به حُكْمٌ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. ولَنَا أَنَّه شَعْرٌ سَاتِرٌ لِمَا تَحْتَه، أشْبَه لِحْيَةَ الرَّجُلِ، ودَعْوَى النُّدْرَةِ في الحاجِبَيْنِ والشَّارِبِ والعَنْفَقَةِ، غيرُ مُسَلَّمٍ، بل العَادَةُ ذلك.

فصل: ومَتَى غَسَلَ هذه الشُّعُور، ثم زالتْ عنه، أو انْقَلَعتْ جِلْدَةٌ من بَدَنِهِ (٢٠)، أو قَصَّ ظُفْرَهُ أو انْقَلَع، لَمْ يُؤَثِّرْ في طَهَارَتِه. قال يُونُس بن عُبَيْدٍ (٢١): ما زادَهُ ذلك إلَّا طَهارةً. وهذا قَوْلُ أكْثَر أَهْلِ العِلْمِ. وحُكِى عن ابنِ جَرِيرٍ (٢٢) أنَّ ظُهُورَ بَشَرةِ الوَجْهِ بعد غَسْلِ شَعْرِه يُوجِبُ غَسْلَها، قياسًا علَى ظُهُور قَدَمِ الماسِحِ عَلَى الخُفِّ. ولا يَصِحُّ؛ لأن الفَرْضَ انتقلَ إلى الشَّعْرِ أصْلًا، بدَلِيلِ أنه لو غَسَلَ البَشَرةَ دون الشَّعْرِ، لم يُجْزِه، بخِلَافِ الخُفَّيْنِ فإنهما بَدَلٌ يُجْزِىءُ غَسْلُ الرِّجْلَيْن دُونهما، [فإذا كان أصْلًا أشْبَهَ ما لو انْكَشَطَتْ مِن الوَجْهِ بعدَ غَسْلِه] (٢٣).

فصل: ويَجِبُ غَسْلُ ما اسْتَرْسَلَ من اللِّحْيَةِ. وقال أبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىُّ في أحَدِ قَوْلَيْهِ: لا يَجبُ غَسْلُ ما نَزَل منها عن حَدِّ الوَجْهِ طُولًا وعَرْضًا؛ لأنه شَعْرٌ