Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ١٦٣

سَلَمة (١٠): ما جَاوَزَ وَتِدَ الأُذُنِ عارِضٌ. والذَّقَنُ: مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ. فهذه الشُّعُور الثَّلاثة من الوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُها مَعَه. وكذلك الشُّعُور الأَرْبَعة، وهى الحاجِبَانِ، وأَهْدَابُ العَيْنَيْنِ، والعَنْفَقَةُ، والشَّارِبُ. فأمَّا الصُّدْغُ، وهو الشَّعَرُ الذي بعد انتهاءِ العِذَارِ، وهو ما يُحَاذِى رَأْسَ الأُذُنِ ويَنْزِلُ عن رَأْسِها قَلِيلًا، والنَّزَعَتَان، وهما ما انْحَسَرَ عنه الشَّعَرُ من الرَّأْسِ (١١) مُتَصاعِدًا في جانِبَىِ الرَّأْسِ، فهما من الرَّأْسِ. وذَكَرَ بعضُ أَصْحابِنا في الصُّدْغِ وَجْهًا آخرَ، أنَّه مِنَ الوَجْهِ، لأنه مُتَّصِلٌ بالعِذَارِ، أشْبَهَ العارِضَ، ولَيْسَ بصَحِيحٍ؛ فإنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ مُعَوِّذٍ قالت: رأيتُ رَسولَ اللَّه ﷺ يَتَوَضَّأُ (١٢) فمَسَحَ رَأْسَه، ومَسَحَ ما أقْبَلَ منه وما أَدْبَرَ، وصُدْغَيْهِ وأُذُنَيْهِ، مَرَّةً واحدةً (١٣). فمَسَحَهُ مَعَ الرَّأْسِ، ولم يُنْقَلْ أنه (١٤) غَسَلَه مع الوَجْهِ (١٥)، ولأنه شَعَرٌ يَتَّصِلُ (١٦) بشَعَرِ الرَّأْسِ [لا يَخْتَصُّ الكبيرَ، فكان من الرأسِ، كسائر نَواحِيهِ، وما ذكرهُ مِن القياسِ طَرْدِىٌّ لا معنَى تحته، وليس هو أوْلَى مِن قياسِنا] (١٧).

فأما التَّحْذِيفُ، وهو الشَّعَرُ الداخِلُ في الوَجْهِ ما بين انتهاءِ العِذَارِ والنَّزَعة، فهو من الوَجْهِ. ذَكَرَهُ ابنُ حَامِد؛ [لأنَّه شَعَرٌ بين بياضِ الوَجْهِ، فأشْبَهَ العِذَارَ] (١٨). ويَحْتَمِلُ أنه مِنَ الرَّأْسِ؛ لأنَّه شَعَرٌ مُتَّصِلٌ به، [لم يَخْرُجْ عن حَدِّهِ، أشْبَهَ الصُّدْغَ] (١٩). والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ مَحلَّه لَوْ لَمْ يَكُن عليه شَعَرٌ لَكانَ مِنَ الوَجْهِ، فكذلك إذا كان عليه شَعَرٌ، كسَائِرِ الوَجْهِ.