المغني لابن قدامة - ت التركي
وقال مالِك: ما بَيْنَ اللِّحْيَةِ والأُذُنِ لَيْسَ مِنَ الوَجْهِ ولا يَجبُ غَسْلُه؛ لأن الوَجْهَ ما تَحْصُلُ به المُوَاجَهةُ، وهذا لا يُواجَهُ به. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ (٦): لا أعْلَمُ أحَدًا مِنْ فُقَهاءِ الأَمْصارِ قالَ بِقَوْلِ مالكٍ هذا.
ولَنَا عَلَى الزُّهْرِىّ قولُ النبيِّ ﷺ: "الأُذُنانِ مِنَ الرَّأْسِ". وفي حديث ابنِ عَبَّاس، والرُّبَيِّع، والمِقْدام، أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْه مَعَ رَأْسه. وقد ذَكَرْنَاهُما (٧). ولم يَحْكِ أحدٌ أنه غَسَلَهُما معَ الوَجْهِ، وإنَّما أضَافَهُما إلى الوَجْهِ لمُجَاوَرَتِهما له، والشىءُ يُسَمَّى باسْمِ ما جاوَرَهُ.
ولَنَا عَلَى مالِكٍ أنَّ هذا مِن الوَجْهِ في حَقِّ مَنْ لا لِحْيَةَ لَهُ، فكان منه في حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيةٌ كسائِرِ الوَجْهِ. وقولهُ: إنَّ الوَجْهَ ما يَحْصُلُ به المُواجَهةُ. قُلْنا: وهذا يَحْصُلُ به المُوَاجَهَةُ من (٨) الغُلَامِ.
ويُسْتَحَبُّ تَعَاهُد هذا المَوْضع بالغَسْلِ؛ لأنَّه مِمَّا يَغْفَلُ الناسُ عنه، قال المَرُّوذِىّ: أَرَانِى أبُو عَبْد اللهِ ما بَيْنَ أُذُنِه وصُدْغِه، وقال: هذا مَوْضِعٌ يَنْبَغى أن يُتَعاهَدَ. وهذا المَوْضِع مَ
فْصِل
اللَّحْىِ مِنَ الوَجْهِ، فلذلك سَمَّاهُ الْخِرَقِىُّ مَفْصِلًا.
فصل: ويَدْخُلُ في الوَجْهِ العِذَارُ، وهو الشَّعْرُ الذي عَلَى العَظْمِ النَّاتِىءِ الذي هو سَمْتُ صِمَاخِ الأُذُنِ، وما انْحَطَّ عنه إلى وَتِدِ الأُذُنِ. والعارِضُ: وهو ما نَزَل عن حَدِّ العِذَارِ، وهو الشَّعْرُ الذي على اللَّحْيَيْنِ. قال الأصْمَعِىُّ (٩) والمُفَضَّل بنُ