Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٢

قال أبو عبدِ اللهِ: أمَّا أبو هُرَيْرَةَ فيقولُ: "يَوْمًا ولَيْلَةً". ويُرْوَى عن أبى هُرَيْرَةَ: "لا تُسَافِرُ سَفَرًا" أيضًا. وأمَّا حَدِيثُ أبى سعيدٍ يقولُ: "ثَلَاثَة أيَّامٍ". قلتُ: ما تقولُ أنْتَ؟ قال: لا تُسَافِرُ سَفَرًا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا، إلَّا مع ذِى مَحْرَمٍ. ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٧) بإسْنَادِهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "لا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ". وهذا صَرِيحٌ فى الحُكْمِ. ولأنَّها أَنْشَأَتْ سفرًا فى دار الإِسلامِ؛ فلم يَجُزْ بغيرِ مَحْرَمٍ، كحَجِّ التَّطَوُّعِ. وحَدِيثُهم مَحْمُولٌ على الرَّجُلِ، بِدَلِيلِ أنَّهم شَرَطُوا (٨) خُرُوجَ غيرِها معها، فجَعْلُ ذلك الغَيْرِ (٩) المَحْرَمَ الذى بَيَّنَه النَّبىُّ ﷺ فى أحَادِيثِنا أَولَى ممَّا اشْتَرَطُوهُ بالتَّحَكُّم من غيرِ دَلِيلٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ أنَّ الزادَ والرَّاحِلَةَ يُوجِبُ الحَجَّ، مع كَمالِ بَقِيَّة الشُّرُوطِ، ولذلك اشْتَرَطُوا تَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ، وإمْكانَ المَسِيرِ، وقَضاءَ الدَّيْنِ، ونَفَقَةَ العِيالِ، واشْتَرَطَ مالِكٌ إمْكانَ الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ، وهى غير مَذْكُورَةٍ فى الحَدِيثِ. واشْتَرَطَ كلُّ واحِدٍ منهم فى مَحَلِّ النِّزَاعِ شَرْطًا مِن عند نَفْسِه، لا مِن كِتابٍ (١٠) ولا من سُنَّةٍ، فما ذَكَرَه النَّبِىُّ ﷺ أوْلَى بالاشْتِرَاطِ، ولو قُدِّرَ التَّعَارُضُ، فحَدِيثُنا أخَصُّ وأَصَحُّ وأوْلَى بالتَّقْدِيمِ، وحَدِيثُ عَدِىٍّ يَدُلُّ على وُجُودِ السَّفَرِ، لا على جَوَازِه، ولذلك لم يَجُزْ فى غير الحَجِّ المَفْرُوضِ، ولم يَذْكُرْ فيه خُرُوجَ غيرِها مَعَها، وقد اشْتَرَطُوا هاهُنا خُرُوجَ غيرِها معها. وأمَّا الأسِيرَةُ إذا تَخَلَّصَتْ من أَيْدِى الكُفَّارِ، فإنَّ سَفَرَها سَفَرُ ضرُورَةٍ، لا يُقَاسُ عليه حالةُ الاخْتِيَارِ، ولذلك تَخْرُجُ فيه وَحْدَها؛ ولأنَّها تَدْفَعُ ضَرَرًا مُتَيَقَّنًا بِتَحَمُّلِ الضَّرَرِ المُتَوَهَّمِ، فلا يَلْزَمُ تَحَمُّلُ ذلك من غيرِ ضَرَرٍ أَصْلًا.

فصل:

والمَحْرَمُ زَوْجُها، أو مَن تَحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ، بنَسَبٍ أو سَبَبٍ