Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٣

مُبَاحٍ، كأبِيها وابْنِها وأخِيها من نَسَبٍ أو رَضَاعٍ؛ لما رَوَى أبو سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فَصَاعِدًا، إلَّا ومَعَهَا أبُوهَا أوِ ابْنُها أوْ زَوْجُها أوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١١). قال أحمدُ: ويكونُ زَوْجُ أُمِّ المَرْأةِ مَحْرَمًا لها يَحُجُّ بها، ويُسافِرُ الرجلُ مع أُمِّ ولدِ جَدِّه، فإذا كان أخُوها من الرِّضَاعَةِ خَرَجَتْ معه. وقال فى أُمِّ امْرَأتِه: ويكون مَحْرَمًا لها فى حَجِّ الفَرْضِ، دون غيرِه. قال الأَثْرَمُ: كأنَّه ذَهَبَ إلى أنَّها لم تُذْكَرْ فى قَوْلِه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١٢). الآية. فأمَّا مَن تَحِلُّ له فى حالٍ، كعَبْدِها، وزَوْجِ أخْتِها، فليسا بمَحْرَمٍ لها. نَصَّ عليه أحمدُ. لأنَّهما غيرُ مَأْمُونَيْنِ عليها، ولا تَحْرُمُ عليهما علَى التَّأْبِيدِ، فهما كالأجْنَبِىِّ. وقد رُوِىَ عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "سَفَرُ المَرْأةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ" (١٣). أخْرَجَهُ سَعِيدٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: عَبْدُها مَحْرَمٌ لها؛ لأنَّه يُباحُ له النَّظَرُ إليها، فكان مَحْرَمًا لها، كذِى رَحِمِها. والأوَّلُ أوْلَى. ويُفَارِقُ ذَا الرَّحِمِ؛ لأنَّه مَأْمُونٌ عليها، وتَحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ، ويَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوهُ بالقَواعِدِ من النِّسَاءِ، وغير أُولِى الإِرْبَةِ من الرِّجَالِ. وأمَّا أُمُّ المَوْطُوءةِ بِشُبْهَةٍ، أو المَزْنِىِّ بها، أو ابْنَتِهما، فليس بمَحْرَمٍ لهما؛ فإنَّ (١٤) تَحْرِيمَهما بسَبَبٍ غيرِ مُباحٍ، فلم يَثْبُتْ به حُكْمُ المَحْرَمِيَّةِ كالتَّحْرِيمِ الثَّابِتِ باللّعَانِ، وليس له الخَلْوَةُ بهما، ولا النَّظَرُ إليهما لذلك. والكافِرُ ليس بمَحْرَمٍ لِلْمُسْلِمَةِ، وإن كانت ابْنَتَهُ. قال أحمدُ فى يَهُودِىٍّ أو نَصْرَانِىٍّ