المغني لابن قدامة - ت التركي
بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُما يَنْفِيَانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَيْسَ [لِلْحَجَّة الْمَبْرُورَةِ] (٤٠) ثَوَابٌ إلَّا الجَنَّةَ". قال التِّرْمِذِىُّ (٤١) هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى هُرَيْرَةَ، ﵁، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَتَى هذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". مُتَّفَقٌ عليه (٤٢). وهو فى "المُوَطَّأِ" (٤٣).
٥٣٩ - مسألة؛ قال: (فَإنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أو شَيْخًا لا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أقَامَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ويَعْتَمِرُ، وقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وإنْ عُوفِىَ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن وُجِدَتْ فيه شَرائِطُ وُجُوبِ الحَجِّ، وكان عاجِزًا عنه لِمَانِعٍ مَأْيُوسٍ من زَوَالِه، كزَمَانَةٍ، أو مَرَضٍ لا يُرْجَى زَوَالُه، أو كان نِضْوَ (١) الخَلْقِ، لا يَقْدِرُ على الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غيرِ مُحْتَمَلَةٍ، والشَّيْخُ الفَانِى، وَمَن كان مثلَه متى وَجَدَ مَنْ يَنُوبُ عنه فى الحَجِّ، ومالًا يَسْتَنِيبُه به، لَزِمَهُ ذلك. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. وقال مالِكٌ: لا حَجَّ عليه، إلَّا أن يَسْتَطِيعَ بِنَفْسِه، ولا